مقدار الانحناء المعتبر في الركوع
إنّ الانحناء له مراتب ، فإنّه قد يكون يسيرا ، وقد يبلغ إلى مرتبة يمكن إيصال الكفّين إلى الركبتين ، وقد يكون أكثر من ذلك ، وقد اختلفت عبارات الأصحاب بحسب الظاهر في تحديد الانحناء المعتبر في الركوع الذي هو جزء للصلاة . فعن المنتهى والذكرى إنّه يجب فيه الانحناء بقدر يتمكَّن معه من بلوغ يديه على ركبتيه ( 1 ) ، وفي الثاني التعبير بعين الركبة ، وعن التذكرة وضع راحتيه على ركبتيه ، مدّعيا عليه إجماع أهل العلم كافّة ، ما عدا أبي حنيفة ( 2 ) ، وفي المعتبر إجماع أهل العلم كافّة على وصول كفّيه إليهما غير أبي حنيفة ( 3 ) . وظاهر عبارتي المنتهى والذكرى هو الاكتفاء بوصول جزء من اليد إلى الركبة ، ولو كان رؤوس الأصابع ، وقد نسب العلَّامة المجلسي الاكتفاء بهذا المقدار إلى المشهور ، وحمل عبارتي التذكرة والمعتبر على المسامحة في التعبير ، وتبعه صاحب الحدائق في ذلك ( 4 ) ، ولكنّ المحكيّ عن الفاضل الخراساني في الذخيرة أنّه مال إلى أنّ التجوّز والمسامحة وقع في عبارتي المنتهى والذكرى ( 5 ) .