ومنها : عموم قوله عليه السّلام : « لا تعاد الصلاة إلَّا من خمسة . » ( 1 ) والتمسّك به مخدوش أيضا ، من جهة احتمال اختصاص حديث لا تعاد بما إذا صار النسيان سببا لترك شيء ممّا اعتبر وجوده في المأمور به جزء أو شرطا ، وأمّا إذا صار سببا لإيجاد بعض الموانع التي اعتبر عدمها فيها ، فلا يعلم أن يشمل هذا الحديث له ، والسرّ فيه أنّ الاستثناء في الحديث يكون مفرغا ، لعدم ذكر المستثنى منه ، والأمور الخمسة المستثناة دائرة بين ما اعتبر وجوده بنحو الجزئية ، أو الشرطية ، فيحتمل قويّا أن يكون المستثنى منه من سنخها ، بحيث لم يعمّ الأمور التي يكون وجودها مخلَّا بالمأمور به كما لا يخفى . ومنها : خصوص رواية عليّ بن جعفر ، المروية في محكيّ قرب الإسناد إنّه سأل أخاه عن رجل افتتح الصلاة فقرأ سورة قبل فاتحة الكتاب ثمَّ ذكر بعد ما فرغ من السورة ؟ قال : « يمضي في صلاته ويقرأ فاتحة الكتاب فيما يستقبل » ( 2 ) . ودلالتها على الصحة وإن كانت ظاهرة ، إلَّا أنّها بظاهرها مخالفة للمشهور القائلين بوجوب إعادة السورة بعد قراءة الفاتحة ، لأنّ ظاهرها الاكتفاء بالسورة التي قرأها ، وعدم وجوب قراءة الفاتحة ، ولا إعادة السورة ، ومرجعه إلى فوات محلّ الفاتحة بسبب تقديم السورة ، لأنّ المراد بقوله : « يمضي في صلاته » ، هو المضيّ بنحو كأنّه قرأ الفاتحة قبلها . فالمراد بقوله : « فيما يستقبل » هي الركعات التي بعد هذه الركعة ، فمضمون الرواية هو الاكتفاء بالسورة التي قرأها ، لفوات محلّ الفاتحة بسببها ، وإن لم يركع . وأمّا ما في المصباح من كون المراد بقوله : « يمضي في صلاته » ، هو مجرّد
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 181 ح 857 ، التهذيب 2 : 152 ح 597 ، الوسائل 4 : 312 . أبواب القبلة ب 9 ح 1 .
( 2 ) قرب الإسناد : 170 ح 748 ، الوسائل 6 : 89 . أبواب القراءة في الصلاة ب 28 ح 4 .