تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
منه هو القران بين السورتين بعد الحمد كما لا يخفى . وأمّا الوجه الخامس : فيرد عليه أنّ كون الكلام المحرّم ماحيا لصورة الصلاة عند المتشرّعة ، هل هو لمجرّد كونه محرّما ؟ فمن الواضح أنّ إيجاد المحرّم في الصلاة لا يوجب بطلانها ، كالنظر إلى الأجنبيّة مثلا ، وإن كان ذلك لكونه كلاما ، بمعنى أنّ الكلام مطلقا يوجب ذلك ، فبطلانه أظهر من أن يخفى ، وإن كان المراد أنّ الكلام الذي إذا لم يكن محرما لا يوجب البطلان ، فهو إذا اتّصف بالحرمة يكون ماحيا لصورتها ، فيرد عليه المنع منه ، فيما إذا كان قرآنا أو دعاء ، لعدم الدليل عليه . وأمّا الوجه الأخير : فالظاهر تماميته فيما إذا كان قاصدا من أوّل الأمر زيادة سورة قبل الحمد ، لأنّه حينئذ لم يقصد التقرب إلَّا بما لا يكون مقرّبا شرعا ، لعدم كونه مأمورا به ، وأمّا إذا كان من أوّل الأمر قاصدا للتقرّب بنفس الصلاة المأمور بها ، ثمَّ بدا له بعد التكبير أن يأتي بسورة قبل الحمد أيضا ، فلا وجه لبطلان صلاته ، لأنّ المفروض اشتمالها على نية التقرب بخصوصها لا بها مع أمر زائد ، ونية التقرب بالسورة الزائدة كنفسها ممّا لا يضرّ أصلا لعدم الدليل عليه . والاستدامة المعتبرة في العبادة إلى الفراغ منها إنما هو بالنسبة إلى أجزاء العبادة ، ولذا لا يضرّ قطعها في السكوتات المتخلَّلة بين الأفعال ، هذا كلَّه فيما لو قدم السورة على الفاتحة عمدا . وأمّا لو قدّمها عليه سهوا ، فقد استدلّ في المصباح على عدم بطلان الصلاة بسببه - مضافا إلى الإجماع - بوجوه : منها : فحوى ما يدلّ عليه في العمد ، وأنت خبير بأنّه لم يقم دليل على الصحة في صورة العمد حتّى يستدلّ بفحواه على صورة السهو ، غاية الأمر عدم تمامية الوجوه التي استند إليها على البطلان ، فصار مقتضى الأصل عدم مانعية السورة المقدمة .