تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

الإمام عليه السّلام ، ومن المعلوم أنّ الفعل لا يكون له إطلاق كالقول ، إذ لا يقع إلَّا على وجه واحد ، فإطلاقها بالنسبة إلى غير إمام الجماعة كما توهّم باطل ، لا مجال لدعواه ، فلا يستفاد منها الإجهار حتّى بالنسبة إلى المنفرد ، إذ لعلَّه كان يصلَّي جماعة . ومنها : رواية سليم بن قيس المروية في روضة الكافي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة طويلة مشتملة على إحداث الولاة الذين كانوا قبله إلى أن قال : « وأمرت [ الناس ] بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ، وألزمت الناس الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم » ( 1 ) . والظاهر اختصاصها بحال الصلاة إلَّا أنّه بملاحظة ما ذكرنا يظهر اختصاصها بالصلوات الجهرية التي كان بناؤهم على الاسرار فيها . ومنها : ما ورد من أنّ الجهر بالبسملة من علائم المؤمن ( 2 ) ، ودلالته على الجهر بها في الصلوات الإخفاتية ممنوعة كما عرفت . ومنها : خبر فضل بن شاذان المرويّ في محكيّ العيون عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون قال : « والإجهار ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنّة » ( 3 ) . وهذه الرواية ظاهرة بل صريحة في عدم الاختصاص بالصلوات الجهرية ، ولكنّ المراد بالسّنة هي المطابقة لعمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلا ينافي الاستحباب في خصوص الصلوات الإخفاتية ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين المنفرد والإمام ، وقد عرفت أنّ ما كان من الروايات مشتملة على حكاية فعل الإمام عليه السّلام لا إطلاق لها بالنسبة إلى المنفرد ، بل مورد بعضها هو الإجهار في الجماعة ، ولكن لا يستفاد منها الاختصاص بهذه الصورة ، فالأظهر ما ذهب إليه المشهور . ثمَّ إنّ ذلك فيما لو وجب الإخفات بالأصالة ، وأمّا لو وجب لعارض الجماعة

هامش
( 1 ) روضة الكافي : 61 ح 21 ، الوسائل 1 : 458 . أبواب الوضوء ب 38 ح 3 .
( 2 ) مصباح المتهجّد : 551 ، بحار الأنوار 82 : 75 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 123 ، الوسائل 6 : 76 . أبواب القراءة في الصلاة ب 21 ح 6 .