كالمأموم المسبوق ، فهل يستحبّ له الجهر بالبسملة أيضا ؟ الظاهر العدم ، لعدم ثبوت إطلاق للرواية بالنسبة إلى هذه الجهة ، بل المقصود منها بيان ما هو وظيفة المصلَّي مع قطع النظر عن حال الايتمام المؤثر في اختلاف تكليفه ، مضافا إلى عموم قوله عليه السّلام : « لا ينبغي لمن خلفه أن يسمعوه شيئا ممّا يقول » ( 1 ) ، وإلى أنّ وضع الجماعة التي بناؤها على متابعة الإمام الذي هو بمنزلة الرئيس للمأمومين ، وعدم المزاحمة معه ، يقتضي ذلك ، وإلى أنّ سقوط الجهر في موارد وجوبه يقتضي سقوطه في موارد ندبه بطريق أولى كما لا يخفى . المسألة الرابعة : عدم وجوب الجهر على النساء قد تقدّمت الإشارة إلى أنّ وجوب الجهر في مواضعه إنما يختصّ بالرجال ، وأمّا النساء فليس عليهنّ جهر ، والدليل على ذلك - مضافا إلى أنّ ما هو العمدة في إثبات وجوب الجهر ، وهو سيرة المسلمين من زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله على ذلك ، لا يشمل النساء كما هو واضح - صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام المروية في قرب الإسناد لعبد اللَّه بن جعفر قال : وسألته عن النساء هل عليهنّ الجهر بالقراءة في الفريضة ؟ قال : « لا إلَّا أن تكون امرأة تؤمّ النساء فتجهر بقدر ما تسمع قراءتها » ( 2 ) . وكلمة « تسمع » إمّا من باب الإفعال فيصير معناه حينئذ بقدر إسماعها قراءتها ، وإمّا مبنيّ للمفعول ، والظاهر سماع المأمومات قراءتها ، وأمّا احتمال أن يكون مبنيا للفاعل بحيث يكون معناه سماع نفسها قراءتها ، كما حكي عن
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٠٩
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 49 ح 170 ، الوسائل 8 : 396 . أبواب صلاة الجماعة ب 52 ح 3 .
( 2 ) قرب الإسناد : 186 ح 853 ، الوسائل 6 : 95 . أبواب القراءة في الصلاة ب 31 ذ ح 3 .