العراقيين ، وذكر ابن المنذر عن عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير ، إنّهم كانوا يجهرون ببسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وروي مثل ذلك عن ابن عمر أنّه كان لا يدع الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في أمّ القرآن ، والسورة التي بعدها . وذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي وأبو عبيدة وأحمد إلى أنّه يسرّ بها ، وقال مالك : المستحبّ أن لا يقرأ بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، ويفتتح القراءة بالحمد للَّه ربّ العالمين ( 1 ) . ثمَّ قال : دليلنا إجماع الفرقة ، فإنّهم لا يختلفون في ذلك . ثمَّ نقل رواية صفوان . أقول : هذه العبارة كما ترى صريحة في وقوع الاختلاف في الجهر بالبسملة في الصلوات الجهرية أيضا ، وأنّ القائل بالوجوب من العامة هو الشافعي فقط ، نعم كان عمل بعضهم أيضا على الجهر ، كما حكاه ابن المنذر ، وروي عن ابن عمر ، وأمّا أبو حنيفة وسفيان والأوزاعي وأبو عبيدة فكلَّهم قائلون بالاسرار بها في جميع الصلوات ، وقال مالك باستحباب تركها رأسا ، ومع ثبوت هذا الاختلاف خصوصا مع ذهاب جلَّهم إلى الإسرار في الصلوات الجهرية أيضا ، لا يبقى مجال للاطمئنان بإطلاق مثل الرواية ، لو لم نقل بأنّ ذلك يوجب الانصراف إلى خصوص الصلوات الجهرية ، إذ هي التي كان الجهر بالبسملة فيها واجبا عند الأئمة عليهم السّلام ، وكانوا بصدد بيانها نوعا ، في قبال العامة الذين ذهب أكثرهم إلى نفي الوجوب ، بل إلى وجوب الاسرار . ومنها : رواية رجاء بن أبي الضحاك عن الرضا عليه السّلام أنّه كان يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار ( 2 ) . وهذه الرواية وإن كانت صريحة في الجهر بالبسملة في الصلوات الإخفاتية أيضا ، إلَّا أنّه حيث كانت حكاية لفعل
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٠٧
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 331 - 332 مسألة 83 ، المجموع 3 : 341 - 342 ، المغني لابن قدامة 1 : 341 - 478 ، المحلَّى 3 : 252 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 182 ، الوسائل 6 : 76 . أبواب القراءة في الصلاة ب 21 ح 7 .