تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

الرواية ، كذلك لا يكون مستحقّا للعقوبة أيضا ، إذ لا وجه لاستحقاقه لها بعد صحة عمله ، وذهاب جماعة من الأصحاب إليه - كما حكاه في المصباح ( 1 ) - لا يلزمنا بذلك بعد عدم الدليل عليه . ثمَّ إنّه لو أغمض النظر عمّا ذكرناه من حجية فتاوى مراجعهم بالنسبة إليهم ، لكان الوجه في عدم فعلية الحكم الواقعي غير المختصّ بالعالم بالنسبة إلى الجاهل ، هي هذه الرواية الدالة على تمامية صلاته المخصّصة ، لما دلّ على عدم معذورية الجاهل مطلقا ، فإنّك عرفت أنّ الحكم الواقعي وإن كان مطلقا إلَّا أنّ الخطاب المتضمّن له قاصر عن بعث الجاهل به ، لعدم معقولية تحقق الانبعاث من البعث المجهول . فإذا أراد المولى صدور المبعوث إليه من الجاهل ، فلا بدّ له من أن يتوصّل إلى ذلك بخطاب آخر متوجّه إلى خصوص الجاهل بالخطاب الأول ، ليعلم أنّه لم يرفع يده عن تكليفه ، وأنّه فعليّ حتّى بالنسبة إلى الجاهل ، وحينئذ فمن الجائز كما في المقام تخصيص ذلك الدليل بالنسبة إلى بعض الموارد كما في المقام ، ومسألة القصر والإتمام كما هو غير خفيّ . ثمَّ إنّه يرد على ما أفاده في المصباح من الجواب المتقدّم ، إنّه مع قيام مصلحة ملزمة بنفس الصلاة أيضا لا بدّ أن تكون هي بنفسها متعلَّقة للوجوب ، فيكون هنا وجوبان لا وجوب واحد ، مع أنّه بناء عليه لا وجه لتمامية صلاة الجاهل التي دلَّت عليها صحيحة زرارة المتقدمة ، لأنّه بعد ما كانت المصلحة القائمة بالطبيعة المقيّدة فائتة مع الإتيان بأصل الطبيعة ، لا يبقى وجه لتمامية صلاته الظاهرة في عدم الفرق بينه وبين العالم كما هو واضح .

هامش
( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 316 .