توضيحه إنّك عرفت أنّ المراد بقوله عليه السّلام : « لا يدري » في صحيحة زرارة المتقدمة ( 1 ) ليس الأعم من الجاهل المتردّد الشاك ، فإنّ قرينة السياق تقتضي أن يكون المراد به هو الجاهل الذي كان سبب اجهاره في موضع الإخفات أو العكس هو جهله ، وعدم علمه باعتبار هذه الخصوصية في الصلاة ، كما أنّ الناسي أو الساهي يكون سبب مخالفته هو النسيان أو السهو ، فالجاهل الذي لا يكون عمله المخالف للواقع مستندا إلى جهله كالشاكّ المتردّد ، حيث إنّ التردّد والشكّ يقتضي الإتيان بطرفي الاحتمال ، لا خصوص واحد منهما يكون خارجا عن مورد الرواية . وحينئذ فبملاحظة ما عرفت سابقا أيضا من أنّ عمل المسلمين كان من زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والخلفاء بعده مستمرّا على الجهر في الصلوات الجهرية ، والإخفات في الصلوات الإخفاتية ، يظهر أنّ من عمل على خلاف هذه الطريقة المستمرة بين المسلمين ، فلا محالة يكون عمله مستندا إلى الفتاوى المشهورة بينهم ، الصادرة من المراجع الذين كانوا يرجعون إليهم في أخذ الفتوى . وقد عرفت استقرار فتاويهم على الاستحباب ، ولم يظهر القول بالوجوب إلَّا من ابن أبي ليلى ( 2 ) ، فالجاهل الذي تشمله الرواية هو من كان إجهاره موضع الإخفات أو العكس مستندا إلى فتوى مراجعهم ، فهي حجّة عقلية عليهم ، فمرجع تمامية صلاة الجاهل إلى إجزاء الحكم الظاهري المختصّ به عن الحكم الواقعي الذي ليس مختصّا بالعالم . ومن هذا البيان يظهر أنّه كما تكون صلاة الجاهل تامّة على ما هو مدلول
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٠٢
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 86 . أبواب القراءة في الصلاة ب 26 ح 1 .
( 2 ) راجع 2 : 174 .