عن التأثير في نفسه ، ولا تكون إرادة المولى تحقق الانبعاث بهذا البعث منه أيضا . ثمَّ لا يخفى أنّ لسان بعض الأحكام الظاهرية لسان التوسعة في المأمور به بالأمر الواقعي ، ويكون ناظرا إليه مثلا الحكم بالطهارة الظاهرية المستصحبة ، فيما إذا كان بدن المصلَّي أو ثوبه طاهرا سابقا ، مرجعه إلى جواز الصلاة معه ، فيدلّ على أنّ الأدلة الواردة في اشتراط الصلاة بطهارة البدن والثوب أعمّ ممّا إذا كانت الطهارة طهارة واقعية أو ظاهريّة ثابتة بالاستصحاب أو قاعدتها . وقد ذكرنا في مبحث الإجزاء من الأصول ( 1 ) ، إنّ هذا القسم من الأحكام الظاهرية مقتضية للإجزاء سواء كانت من الأصول أو الأمارات ، وسواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية ، وليس مدلولها مجرّد كون المكلَّف معها معذورا في مخالفة الحكم الواقعي ، فإنّه كيف يمكن أن يحمل قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « ما أبالي أبول أصابني أم ماء إذا لم أعلم » ( 2 ) ، على مجرّد المعذورية في المخالفة مع الشكّ كما هو واضح . إذا عرفت جميع ذلك فاعلم أنّه يمكن أن يجاب عن الإشكال المتقدّم الذي مرجعه إلى أنّه كيف يمكن أن يؤخذ العلم في الحكم بوجوب الصلاة جهرا أو إخفاتا ، بأنّا لا نقول بكون الحكم الواقعي - أي الوجوب المتعلَّق بالصلاة المشتملة على خصوصية الجهر أو الإخفات - مختصّا بالعالم به ، بحيث يكون العلم داخلا في موضوعه ، بل هو كسائر الأحكام الواقعية مطلق بلا اختصاص بالعالم به ، ولكن الجاهل في المقام حيث إنّه كان عمله موافقا للحكم الظاهري المتوجه إليه ، فلا محالة يكون عمله تامّا .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٠١
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : 137 .
( 2 ) الفقيه 1 : 42 ح 166 ، التهذيب 1 : 253 ح 735 ، الاستبصار 1 : 180 ح 629 ، الوسائل 3 : 467 . أبواب النجاسات ب 37 ح 5 .