الظاهرية ممّا لا يجتمعان في الوجود الذهني ، مثلا إذا تصوّر الآمر صلاة الجمعة ، فلا يمكن أن يتصوّر معها إلَّا الحالات التي يمكن أن تتّصف بها في هذه الرتبة ، مثل كونها في المسجد أو في الدار مثلا ، وأمّا اتصافها بكون حكمها الواقعي مشكوكا ، فليس ممّا يتصوّر في هذه الرتبة ، لأنّ هذا الوصف إنما يعرض الموضوع بعد تحقق الحكم والأوصاف المتأخّرة عنه لا يمكن إدراجها في موضوعه ، فلا منافاة حينئذ بين الحكمين ، لأنّ جهة المطلوبية ملحوظة في ذات الموضوع مع قطع النظر عن الحكم ، وجهة المبغوضية ملحوظة مع لحاظه ( 1 ) انتهى . أقول : قد حقّقنا في الأصول ( 2 ) أنّ معنى الإطلاق ، سواء كان راجعا إلى الموضوع أو إلى المتعلَّق ، عبارة عن كون ذلك الموضوع مثلا هو تمام الموضوع للحكم المجعول ، وأنّه لا مدخلية لشيء آخر ، فأصالة الإطلاق الجارية في متعلَّق قوله : أعتق رقبة ، معناها أنّ مطلوب الأمر ومحبوبه الذي بعث عبده إليه ، إنما هو هذا العنوان فقط ، بحيث لا مدخلية لشيء من العناوين المتّحدة معه في الخارج في ذلك أصلا . فكلّ مصداق تحقق في الخارج وصدق عليه هذا العنوان ، يكفي الإتيان به في تحقق الإطاعة ، بما أنّه مصداق لذلك العنوان ، وإن صدق عليه العناوين الأخر ، مثلا إذا أعتق المكلَّف رقبة مؤمنة ، فقد أوجد مطلوب المولى بما أنّه أعتق رقبة ، لا بما أنّه أعتق رقبة مؤمنة ، وكذا الإطلاق الجاري في موضوع الحكم ، مثل عنوان المستطيع الذي يكون موضوعا لوجوب الحجّ ، فإنّ معناه أنّ من وضع عليه هذا التكليف إنما هو من صدق عليه عنوان المستطيع بما أنّه مصداق لهذا العنوان ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٩٨
هامش
( 1 ) حكاه عنه المحقّق الحائري رحمه اللَّه في درر الفوائد : 351 - 352 . ولم نعثر عليه في كتاب ( الرسائل الفشاركيّة ) تأليف السيد الفشاركي رحمه اللَّه .
( 2 ) نهاية الأصول : 376 .