وحينئذ فلو تحقّقت المخالفة بالنسبة إلى كليهما يستحق العبد لعقوبتين ، لأنّه تحقق منه عصيانان ، ولا مانع من الالتزام بذلك أصلا كما لا يخفى .
بالجملة : فلا استحالة في الترتّب بهذا التقريب ، لأنّ في مرتبة التكليف بالأهم لا يكون إلَّا تكليف واحد متعلَّق بواحد من الضدّين ، والتكليف الثاني معلَّق على صورة قصور الأول عن التأثير ، وحصول العصيان من العبد ، وقد عرفت إنّه مع إمكانه لا وجه لعدمه بعد ثبوت ملاكه كالأول .
اجتماع الحكم الواقعي مع الظاهري
المحكيّ عن السيد الأصفهاني قدّس سرّه أنّه أفاد في وجه الجمع بين الحكمين ، وعدم المنافاة بينهما ما ملخّصه : إنّه لا إشكال في أنّ الأحكام إنما تتعلَّق بالمفاهيم المتصوّرة في الذهن ، لكن لا من حيث إنّها حاكية عن الخارج ، ثمَّ إنّ المفهوم المتصوّر تارة يكون مطلوبا على نحو الإطلاق ، وأخرى على نحو التقييد ، وعلى الثاني فقد يكون لعدم المقتضي في ذلك المقيّد ، وقد يكون لوجود المانع .
مثلا قد يكون عتق الرقبة مطلوبا على سبيل الإطلاق ، وقد يكون الغرض في عتق الرقبة المؤمنة خاصّة ، وقد يكون في المطلق إلَّا أنّ عتق الرقبة الكافرة مناف لغرضه الآخر ، ولأجله قيّد العتق المطلوب بما إذا تحقق في الرقبة المؤمنة ، فتقييده في هذا القسم إنما هو من جهة الكسر والانكسار ، لا لتضييق دائرة المقتضي ، وذلك موقوف على تصوّر العنوان المطلوب أولا مع العنوان الآخر المتّحد معه في الوجود المخرج له عن المطلوبية الفعلية ، فلو فرضنا عنوانين غير مجتمعين في الذهن ، فلا يعقل تحقق الكسر والانكسار .
فاللَّازم من ذلك - والكلام للسيّد الأصفهاني - إنّه متى تصوّر العنوان الذي فيه جهة المطلوبية يكون مطلوبا صرفا من دون تقييد ، وكذا العنوان الذي فيه جهة المغضوبيّة ، والعنوان المتعلَّق للأحكام الواقعية مع العنوان المتعلَّق للأحكام