تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
تعلَّق الإرادة التكوينية بالأمور الممتنعة ، كالطيران إلى السماء ، والجمع بين الضدّين في موضوع واحد ، في زمان واحد ، وإيجاد شيء وإعدامه في آن واحد ، وغيرها من الأمور المستحيلة الممتنعة ، كذلك لا يصح تعلَّق الإرادة التشريعية بها ، فلا يصح البعث إلى شيء منها لتقوّمه بها ، وهي ممتنعة . وكما أنّ التكليف الواحد بالجمع بين الضدّين في موضوع واحد في زمان واحد محال من العالم ، باستحالة المكلَّف به ، وامتناع تحقّقه في الخارج ، كذلك التكليفان المتوجّه كلّ منهما إلى أحد الضدّين ، فإنّه كيف يمكن تعلَّق إرادتين بتحققهما من العبد المكلَّف في زمان واحد ، وهل هو إلَّا كإرادة واحدة متعلَّقة بالجمع بينهما ؟ ومن الواضح استحالتها . والظاهر عدم تمامية هذا الوجه ، فإنّ المفروض أنّ هنا تكليفين مستقلَّين تعلَّق كلّ واحد منهما بشيء ممكن في نفسه ، فإنّ الأمر بانقاذ الولد تكليف متعلَّق بأمر غير مستحيل ، وكذا التكليف بانقاذ الأخ ، وليس هذان التكليفان في نظر العقل بمنزلة تكليف واحد ، بالجمع بين إنقاذ الغريقين المستحيل لكونه جمعا بين الضدّين ، لأنّ في مرتبة التكليف بالأهم لا يكون إلَّا تكليف واحد متعلَّق بأمر ممكن . غاية الأمر إنّه حيث لا تكون إرادة المولى انبعاث العبد وتحقق المبعوث إليه منه علَّة تامّة لتحققه في الخارج ، إذ من الممكن أن لا تتحقّق الإطاعة والانبعاث منه ، فللمولى أن يوجّه تكليفا آخرا إليه متعلَّقا بمحبوبه الآخر ، لئلَّا يفوت منه المحبوبان . نعم لا بدّ أن يعلَّق التكليف الثاني بما إذا لم يؤثر التكليف الأول في نفس العبد ، وحصل منه عصيانه ، ومع هذا الوصف لا نرى في عقولنا استحالة التكليف الثاني المشروط بعدم تأثير الأول ، بل نقول : لا وجه لعدم توجيهه إلى العبد ، مع ثبوت ملاكه واشتراكه مع الأول ، في المحبوبية الأكيدة .