تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

فإنّ المصلحة المترتّبة على نفس الطبيعة منتفية بالنسبة إليه لفرض اختصاصها بصورة الجهل ، فيلزم أن يكون عمل العالم أنقص من عمل الجاهل كما لا يخفى . لا يقال : إنّ المصلحة القائمة بالطبيعة إنما تحدث بالنسبة إلى الجاهل الذي يعمل على خلاف الواقع ، فالجاهل الذي عمل على طبقه لا يترتب على عمله إلَّا مصلحة واحدة كالعالم . فإنّا نقول : إنّ مرجع ذلك إلى مدخلية الجهر في موضع الإخفات ، أو الإخفات في موضع الجهر في ترتّب المصلحة ، وهو مضافا إلى استبعاده بل استحالته - نظرا إلى أنّه كيف يمكن أن يؤثر الشيء وضدّه في شيء واحد ، فإنّ الجهر في موضعه إذا كان دخيلا في ترتّب المصلحة على الصلاة ، فكيف يمكن أن يكون الإخفات في موضع الجهر أيضا مؤثّرا في ذلك - مخالف لظاهر كلامه بل صريحه ، لأنّ مقتضاه قيام المصلحة بالطبيعة الجامعة ، وعلى المفروض تكون المصلحة الحادثة قائمة بالطبيعة المقيّدة بالجهر موضع الإخفات أو العكس ، فهو خلاف ما يقول به فتدبّر . ثمَّ إنّ ظاهر كلامه أنّ المصلحة القائمة بالطبيعة الجامعة إنما حدثت بعد الجهل بالحكم ، وفي الرتبة المتأخّرة عنه ، ولتوضيح الحال بحيث يرتفع الاشكال لا بدّ أولا من بيان بعض الموارد التي اجتمع فيها الحكمان ، مترتّبا أحدهما على الآخر ثمَّ ملاحظة المقام . فنقول : من تلك الموارد مسألة الترتّب المعنونة في الأصول ، والمقصود منها إثبات جواز الأمر بالضدّين في الرتبتين ، فعن بعضهم التصريح بالامتناع ( 1 ) ، وربما يقال في وجهه أنّ قوام التكليف إنما هو بالإرادة التشريعية التي مرجعها إلى إرادة المولى تحقق المبعوث إليه من العبد . ومن الواضح أنّ الإرادة التشريعية تكون كالإرادة التكوينية ، فكما لا يصح

هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 213 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 195 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )