ويتفرّع على ذلك أمور ثلاثة من دون منافاة بعضها مع البعض الآخر : أحدها : تمامية الصلاة التي ينطبق عليها الجامع عند الجهل بلزوم الخصوصية . الثاني : استحقاق العقوبة على ترك الخاصّ ، إذا كان مستندا إلى تقصيره . الثالث : عدم الصحة لو تعمّد في ترك الخاصّ ، والإتيان بالجامع ( 1 ) ، انتهى . أقول : مراده بالمصلحة القائمة بنفس الطبيعة الحادثة ، بعد الجهل بالحكم ، وفي الرتبة المتأخّرة ، هل هي المصلحة القائمة بالطبيعة المقيّدة ، أو مصلحة أخرى قائمة بصرف الطبيعة حادثة عند الجهل ؟ فإن كان الأول ، يلزم عود المحذور ، بيانه إنّ ترتّب المصلحة على الطبيعة المقيدة حينئذ بحيث يكون للقيد دخل فيها ، إنما هو في صورة العلم ، لأنّ المفروض أنّ في صورة الجهل تكون المصلحة قائمة بنفس الطبيعة وحينئذ تكون مدخلية القيد في ترتّب المصلحة مشروطة بالعلم بها ، وهو أصل الإشكال . هذا ، مضافا إلى أنّه لو كان مراده ذلك لما كان وجه لاستحقاق الجاهل للعقوبة ، لأنّ المفروض إنّه لم يفت من المصلحة شيئا إلَّا أن يقال باستحقاقه لها من حيث ترك تحصيل العلم ، وهو مع أنّه خلاف التحقيق ، مخالف لصريح كلامه حيث قال بأنّ استحقاقه لها إنما هو من حيث ترك المقيّد . وإن كان الثاني ، يلزم أن يترتب على عمل الجاهل الذي عمل على طبق الواقع مصلحتان : إحداهما : المصلحة القائمة بالطبيعة المقيّدة ، لعدم اختصاصها بصورة العلم كما هو المفروض . والأخرى : المصلحة القائمة بنفس الطبيعة الحادثة عند الجهل ، بخلاف العالم ،
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٩٤
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 194 .