تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

بفعل الإخفات ، نعم لو قلنا باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص ، وجب الالتزام بحرمته ، ولكنّه خلاف التحقيق . لا يقال : مقتضى ما ذكرت عدم وجوب إعادة الصلاة على من أخلّ بهما عمدا ، وهو خلاف الفرض . لأنّا نقول : لا ندّعي أنّ طبيعة الصلاة المعرّاة عن هذه الخصوصية مطلوبة مطلقا كيفما اتّفقت ، وإنما المقصود بيان إمكان ذلك دفعا لتوهّم الاستحالة ، وإلَّا فمن الجائز تقييد مطلوبية صرف الطبيعة بخلوصها عن شائبة التجرّي كي ينافيها التعمّد أو التردّد كما لا يخفى ( 1 ) ، انتهى . وما أفاده في جواب الإشكال الأول الذي أورده على نفسه محلّ نظر ، لأنّه إذا كان الضدّان ممّا لا ثالث لهما كما هو المفروض في المقام ، تكون مخالفة الأمر المتعلَّق بواحد منهما بنفس إيجاد الضدّ الآخر ، فإنّه إذا أمر المولى بالسكون الذي هو ضدّ للحركة ، تتحقّق مخالفته بنفس التحرّك كما لا يخفى . ثمَّ إنّ بعض المحقّقين من المعاصرين بعد الإشكال على الجواب المذكور - بأنّ لازمه صحة العمل وإن أتى بالطبيعة الجامعة متعمّدا ، فإنّ الإتيان بها على الفرض عبادة ، وإن قارن عصيان الأمر الآخر ، إلَّا أن يقال باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص ، فيلزم بطلان العبادة من حيث المضادّة ، ولكنّا لم نقل بذلك - أجاب عنه بوجه آخر حيث قال : وحلّ أصل الإشكال أنّ المصلحة القائمة بالطبيعة الجامعة إنما حدثت بعد الجهل بالحكم ، وفي الرتبة المتأخّرة ، وليس المقام من قبيل وجود المصلحة الملزمة ، في المطلق والمقيّد في عرض واحد ، حتّى يرد الإشكال المتقدّم .

هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، كتاب الصلاة : 316 .