البعث والزجر .
وبالجملة : فلا شبهة في استحالة أخذ القطع بالحكم في موضوع ذلك الحكم .
والقول بمعذورية الجاهل في المقام ، وكذا في مسألة القصر والإتمام ، مستلزم لهذا الأمر المحال .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه أجاب عن هذا الإشكال في المصباح بما حاصله : إنّا نمنع أن يكون وجوب الجهر والإخفات في مواضعهما مشروطا بالعلم ، كيف ! وصرّح بعض بل نسبه إلى ظاهر الأصحاب باستحقاقه للعقوبة الذي هو أثر للوجوب ، ومعنى معذوريته إنما هو خصوص تمامية الصلاة ، وعدم وجوب الإعادة عليه ، ولا استحالة في ذلك أصلا .
بيانه إنّه من الجائز أن يكون لطبيعة الصلاة من حيث هي مصلحة ملزمة مقتضية لإيجابها ، وكونها في ضمن الفرد المشتمل على الجهر أو الإخفات ، مشتملة على مصلحة أخرى ملزمة أيضا ، فاجتماع كلتا المصلحتين في هذا الفرد أوجب تأكَّد طلبه ، فإذا أتى المكلَّف بها في ضمن فرد آخر ، فقد أحرز مصلحة نفس الطبيعة ، فلا يعقل بقاؤها بصفة الوجوب ، وعند ارتفاعه عنها يتعذّر عليه إحراز مصلحة الخصوصية .
إذ المفروض أنّ المصلحة المقتضية لخصوص الفرد تعلَّقت بإيجاده ، امتثالا للأمر بالطبيعة ، وقد فرضنا سقوط الأمر المتعلَّق بها بإيجادها في الخارج ، فهو وإن كان أوجد الطبيعة ، إلَّا أنّه فوّت المزيّة الواجبة فيستحق المؤاخذة ، ولا يمكنه تداركها بعد ذلك .
إن قلت : إذا وجب عليه الإجهار في صلاته فقد حصل بفعله مخالفة ذلك التكليف ، فيكون منهيّا عنه ، فكيف يصحّ وقوعه عبادة .
قلت : مخالفة ذلك التكليف تحصل بترك الجهر الذي هو نقيض للمأمور به ، لا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٩٢