الإيماء عن السجود ، فالرواية من حيث الدلالة تامّة ، لا مجال للمناقشة فيها أصلا . وأمّا من حيث الحجية والاعتبار ، فيمكن الخدشة فيها من حيث إنّه لم يحرز سماع كتاب عليّ بن جعفر منه ، أو قراءته عليه ، وإن كان يمكن دفعها برواية الشيخ وجماعة عنه بواسطة موسى بن القاسم ، أو أبي قتادة ، أو عمركي بن عليّ البوفكي ، إلَّا أنّه لم يحرز كون النسخة التي بيد المتأخّرين مطابقة لنسخة الأصل ، وكيف كان فلو لم نقل باعتبار الرواية ، فلا دليل على بدلية الإيماء عن السجود . وتوهّم دلالة روايتي سماعة وأبي بصير المتقدّمتين ( 1 ) على ذلك ، يدفع بأنّ بدليته في موردهما لا توجب ثبوت البدلية في المقام ، لأنّ السجود في موردهما خلاف التقية كما لا يخفى ، فيدور الأمر بين مراعاة فوريّة وجوب السجود وإبطال الصلاة ، وبين تأخيره إلى الفراغ وإتمام الصلاة . وقد يقال : بانصراف أدلة وجوب السجود فورا ، عن مثل المقام الذي يوجب بطلان الصلاة ، ولكنّه مردود بدلالة رواية زرارة المتقدمة على عدم الانصراف ، إذ معه لا يبقى وجه لتعليل النهي عن القراءة بأنّ السجود زيادة في المكتوبة ، إذ ظاهره استلزام قراءة آية السجدة ، لوجوبها فورا ، كما هو ظاهر ، فيدور الأمر بين التكليفين المتزاحمين : وجوب السجود فورا ، وحرمة إبطال الصلاة . وقد يقال : بأهمية التكليف بالسجود ، بمقتضى رواية زرارة ، إذ التعليل باستلزام قراءة آية السجدة لها ظاهر في الأهمية ، وإلَّا لما كان يستلزم ذلك ، ولكنّه لا يخفى أنّ التعليل إنما هو بلحاظ أنّ قراءة السورة تستلزم لمخالفة أحد التكليفين المتزاحمين ، ولا ينافي ذلك أهمية الآخر أو مساواته أصلا ، والقاعدة في مثله تقتضي التخيير ، فيتخيّر في المقام بين السجود والإبطال ، وبين المضيّ وتأخير السجود إلى الفراغ .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٥٤
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 105 . أبواب القراءة في الصلاة ب 40 ح 2 وص 103 ب 38 ح 1 .