نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 151
فيها جزء أو شرطا ، وبعبارة أخرى أن تكون موافقة للأمر الذي يكون متوجّها إلى المكلَّف قبل الشروع في العمل ، ويكون هو الباعث له عليه ، ومن الواضح أنّ هذا الأمر هو الأمر المتعلَّق بطبيعة الصلاة ، لا الأمر بالإتمام ، لأنّه يتوجه إلى المكلَّف بعد شروعه فيها ، فالأقوى صحة الصلاة مع قراءة شيء من العزائم ، فيما لو لم يسجد عقيب آية السجدة ، غاية الأمر استحقاقه للعقوبة مع ترك السجدة عمدا من جهة مخالفة تكليف وجوبيّ مستقل ، وهو وجوب السجدة بعد قراءة آيتها . قراءة العزيمة سهوا لو قرأ العزيمة سهوا ، فالظاهر أنّه لا خلاف في صحة الصلاة ( 1 ) ( 1 ) السرائر 1 : 221 ، تذكرة الفقهاء 3 : 147 ، مستند الشيعة 5 : 103 ، جواهر الكلام 9 : 348 ، كشف اللثام 4 : 41 ، مفتاح الكرامة 2 : 358 ، الحدائق 8 : 158 و 159 ، الذكرى 3 : 324 ، جامع المقاصد 2 : 263 . ، وإنما اختلفوا على أقوال أربعة : الأول : القول بوجوب تأخير السجود إلى بعد الفراغ منها . الثاني : القول بوجوب الإيماء بدلا عن السجود . الثالث : القول بوجوب الجمع بين الإيماء في الصلاة والسجود بعدها . الرابع : القول بوجوب السجود في الأثناء ، كما عن كاشف الغطاء ( 2 ) ( 2 ) كشف الغطاء : 236 . . وليعلم أنّه لم يظهر من أحد من قدماء الأصحاب رضوان اللَّه عليهم - على ما تتبّعنا - التعرّض للمسألة أصلا ، فليست المسألة من المسائل الأصلية المتلقّاة عن الأئمة عليهم السّلام بعين ألفاظها الصادرة عنهم ، كما هو شأن المسائل المذكورة في أكثر كتب القدماء ، فدعوى الإجماع في المسألة ممّا لا تسمع ، وكذا رمي بعض الأقوال بالشذوذ ، فإنّ موردها هي تلك المسائل ، لا المسائل التفريعية ، كما عرفت ذلك مرارا .