مع من يأتمّ به تقية ، فلا مانع من الالتزام بوجوب السجود لو سجد الإمام في موردهما من باب المماشاة ، ولا يفهم من ذلك جوازه اختيارا ، فهذا القول ممّا لا يمكن الالتزام به . وأمّا القول الثالث : فهو مبنيّ على عدم استفادة الحكم من الدليل الاجتهادي ، ووجوب الرجوع إلى القاعدة التي تقتضي الاشتغال هنا ، لأنّ التكليف مردّد بين مراعاة الفورية والانتقال إلى الإيماء ، لأنّ السجود مبطل ، وبين مراعاة الأصل ، وهو السجود وعدم الانتقال إلى بدله ، والإخلال بالفورية . وأمّا القول الأول : فمستنده استصحاب وجوب المضيّ في الصلاة ، وحرمة قطعها ، أو أصالة براءة الذمّة عن وجوب السجدة فورا ، عقيب قراءة آيتها ، ولا مجال لهذا القول ، لو ثبت بدليّة الإيماء عن السجدة . وأمّا القول الثاني : فمستنده ما رواه عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يكون في صلاة جماعة فيقرأ إنسان السجدة ، كيف يصنع ؟ قال : « يومئ برأسه » . قال : وسألته عن الرجل يكون في صلاته فيقرأ آخر السجدة ؟ فقال : « يسجد إذا سمع شيئا من العزائم الأربع ، ثمَّ يقوم فيتمّ صلاته إلَّا أن يكون في فريضة فيومئ برأسه إيماء » ( 1 ) . ودلالتها على هذا القول ممّا لا ريب فيها . ودعوى بطلان الفريضة بالإيماء أيضا لمساواة البدل للمبدّل في كونه زيادة في الفريضة كما ربما حكي عن منظومة العلَّامة الطباطبائي ( 2 ) . مدفوعة بأنّ الأمر بالبدل إنما هو للفرار عن حكم مبدله ، مضافا إلى أنّ ظاهر الرواية أنّه يومئ فيتمّ صلاته كما أنّها ظاهرة في وجوب مراعاة الفورية ، وفي بدليّة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٥٣
هامش
( 1 ) مسائل عليّ بن جعفر : 172 ، 173 ح 300 و 303 ، الوسائل 6 : 243 . أبواب قراءة القرآن ب 43 ح 3 و 4 .
( 2 ) الدرّة النجفية : 138 .