تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

وقت الصلاة مع سورة يسعها الوقت ، لامتناع كونه مكلَّفا بما يقصر الوقت من أدائه ، فإتيان غيرها بقصد الجزئية تشريع محرّم ، وأمّا لو لم يقصد بها الجزئية ، فلا تحرم القراءة من حيث هي ، وإن استلزمت محرّما ، لأنّ مستلزم المحرّم ليس بمحرّم . نعم لو قلنا : بأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، اتّجه القول بحرمتها مطلقا ، ولكن الحقّ خلافه كما تحقق في محلَّه ، اللهمّ إلَّا أن يستدلّ عليه بإطلاق الخبر المذكور ، فإنّه وإن كان منصرفا إلى ما لو قرأها بقصد الجزئية ، كإطلاق فتاوى الأصحاب ، ولكن قضية ما يفهم من مجموع الخبرين ، من كون النهي لفوات الوقت التعميم ، فهو لا يخلو عن قوّة ( 1 ) ، انتهى . وأنت خبير بأنّ الصلاة المأمور بها إنما هي الصلاة مع سورة ما من السور القرآنية ، ومجرّد أنّه قد يقصر الوقت عن الصلاة مع سورة طويلة لا يوجب أن يكون متعلَّق الأمر الضمني المتعلَّق بالسورة ، هي السورة القصيرة ، غاية الأمر امتناع تعلَّق الأمر بالسورة الطويلة ، وأمّا تعلَّقه بطبيعة السورة الصادقة على القصيرة والطويلة فلا ، بل لا يعقل تقييدها بشيء منهما . لأنّ المفروض أنّ مصلحة الجزئية التي بها تتقوّم مصلحة الصلاتية ، إنما تكون قائمة بنفس طبيعة السورة ، وحينئذ فكيف يعقل أن يتعلَّق الأمر بها ، مع شيء زائد لا دخل له في حصول المصلحة أصلا ، فما ذكره من أنّ الواجب عليه مع ضيق الوقت ، هي الصلاة مع السورة التي يسعها الوقت محلّ نظر بل منع ، فإنّ الواجب مطلقا هي الصلاة مع سورة ما ، فالآتي بها مع السورة الطويلة في ضيق الوقت بقصد الجزئية ، لا يكون مشرّعا أصلا حتى يكون عمله محرّما . نعم مع العلم بضيق الوقت ، وإنّه لا يسع الصلاة مع هذه السورة التي يريد

هامش
( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة : 295 .