تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

فاتحة الكتاب وحدها إنما هو بالنسبة إلى المريض . ومنها : رواية الحلبي المتقدمة الدالة على إجزاء فاتحة الكتاب وحدها بالنسبة إلى المستعجل وأشباهه ( 1 ) . ومنها : رواية منصور بن حازم قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « لا تقرأ في المكتوبة بأقل من سورة ولا بأكثر » ( 2 ) . فإنّ المتفاهم منها عند العرف هو وجوب سورة كاملة ، لا أقلّ منها ولا أكثر ، وإن شئت قلت : إنّ النهي عن التبعيض لا ينطبق إلَّا على القول بالوجوب ، فإنّ القائل بالاستحباب يقول بجوازه . وغير ذلك من الأخبار التي ظاهرها ذلك . هذا ، والعمدة في هذا الباب أنّه ثبت متواترا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كان يقرأ بعد الحمد سورة ( 3 ) ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين ، وذهاب الجمهور إلى الاستحباب إنما هو لأجل بعض الأخبار المروية بطرقهم ( 4 ) ، الدالة على أنّ السورة ليست جزء للصلاة ، وإلَّا فكون عمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ذلك ممّا لا إشكال فيه عندهم . ومن المعلوم أنّه لا يجوز التعدّي عن فعله صلَّى اللَّه عليه وآله بعد ثبوت كون تعليمه للصلاة التي اخترعها ، إنما هو بسببه ، نعم لو دلّ الدليل على عدم دخالة بعض الأفعال في ماهيتها وحقيقتها ، لرفعنا اليد عن ظاهر الفعل ، ولكنّك عرفت عدم ثبوته . ومن هنا يظهر الجواب عمّا ربما يمكن أن يقال : من أنّه لو كانت السورة واجبة ،

هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 40 . أبواب القراءة في الصلاة ب 2 ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 314 ح 12 ، التهذيب 2 : 69 ح 253 ، الاستبصار 1 : 314 ح 1167 ، الوسائل 6 : 43 . أبواب القراءة في الصلاة ب 4 ح 2 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 207 ح 759 وص 208 ح 762 ، صحيح مسلم 4 : 143 ح 154 و 155 ، سنن النسائي 2 : 177 ح 973 و 974 ، سنن البيهقي 2 : 59 ، الوسائل 6 : 49 . أبواب القراءة في الصلاة ب 7 ح 2 و 4 وب 24 ح 3 و 6 .
( 4 ) المجموع 3 : 388 ، سنن البيهقي 2 : 61 ، المغني لابن قدامة 1 : 568 ، تذكرة الفقهاء 3 : 130 ، الخلاف 1 : 335 .