لكان اللَّازم أن يكون البيان أكثر ممّا عرفت ، فإنّ هذا الأمر الذي مخالف لجمهور العامة - حيث إنّهم يقولون بالاستحباب - لو كان ثابتا عند أئمّة الشيعة صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، لتكرّر ذكره في كلماتهم ، بحيث لا يبقى لشيعتهم الشكّ فيه ، وذلك لأنّ هذا الأمر لكونه موافقا لعمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولمواظبة الشيعة عليه ، صار بحيث لا يحتاج إلى البيان أصلا . ولذا قد عرفت أنّ أكثر الأخبار الواردة في المقام إنما يكون متعرّضا لبعض الخصوصيات كالقرآن والتبعيض ونظائرهما ، ويستفاد منه كون أصل الوجوب مفروغا عنه عند السائلين ، بحيث لم يكونوا يحتاجون إلى السؤال عنه ، كما هو غير خفي . وبالجملة : فالعمدة في هذا الباب هو عمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ومداومته على قراءة سورة بعد الحمد ، واستمرار عمل المسلمين بعده ، ومواظبتهم عليه ، بحيث إنّه حكي أنّه صلَّى معاوية بالناس في المدينة وقرأ سورة بعد الحمد من دون البسملة ، فلمّا فرغ من صلاته صار موردا لاعتراض أهل المسجد وإيرادهم عليه بقولهم : أسرقت من الصلاة أم نسيت ؟ ( 1 ) فانظر أنّ مجرّد ترك البسملة مع كون اعتقادهم على أنّها لست جزء للسورة كيف يكون مستبعدا عند المهاجرين والأنصار ، بحيث يعترضون بسببه على خليفة الوقت ، مع غلبة سلطنته وشدّة اقتداره ، وليس ذلك إلَّا لكونه مخالفا لعمل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والخلفاء بعده ، وقد عرفت أنّ ذهاب الجمهور إلى الاستحباب ليس إلَّا لبعض الأخبار الدالة عليه ( 2 ) ، فالأحوط بل الأقوى هو القول بوجوب سورة تامّة .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٢١
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 1 : 180 ، الحجّة الرابعة .
( 2 ) سنن البيهقي 2 : 61 باب الاقتصار على فاتحة الكتاب .