رجل قرأ في ركعة الحمد ونصف السورة ، هل يجزيه في الثانية أن لا يقرأ الحمد ويقرأ ما بقي من السورة ؟ فقال : « يقرأ الحمد ثمَّ يقرأ ما بقي من السورة » ( 1 ) . ورواية زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجل قرأ سورة في ركعة فغلط أيدع المكان الذي غلط فيه ويمضي في قراءته ، أو يدع تلك السورة ويتحوّل عنها إلى غيرها ؟ فقال : « كلّ ذلك لا بأس به وإن قرأ آية واحدة فشاء أن يركع بها ركع » ( 2 ) . والظاهر أنّ المراد من الغلط ، الغلط مع عدم العلم بصحيحه ، وإلَّا فاللَّازم عليه إعادته صحيحا كما هو واضح . وغير ذلك من الأخبار التي ظاهرها جواز التبعيض ، ولكن لا يخفى أنّه لم نظفر على قول من يقول بوجوب السورة ولو ناقصة من بين أصحابنا الإمامية ، بل القائلون بالوجوب ظاهرهم وجوبها تامّة ، وحينئذ فتسقط هذه الأخبار عن الحجية بعد إعراضهم عنها . هذا ، ويدلّ على وجوب سورة تامّة - مضافا إلى الإجماعات المنقولة المدّعاة في كلام كثير ، المعتضدة بالشهرة العظيمة ( 3 ) - جملة من الأخبار الظاهرة في ذلك ، بل بعضها يدلّ على مفروغية ذلك عندهم ، وأنّ السؤال إنما وقع عن بعض الخصوصيات . منها : رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا يصلَّى على الدابة الفريضة إلَّا مريض يستقبل به القبلة وتجزيه فاتحة الكتاب ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء ، ويومئ في النافلة إيماء » ( 4 ) . فإنّ ظاهرها أنّ إجزاء
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١١٩
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 295 ح 1191 ، الاستبصار 1 : 316 ح 1177 ، الوسائل 6 : 45 . أبواب القراءة في الصلاة ب 4 ح 6 .
( 2 ) التهذيب 2 : 293 ح 1181 ، الوسائل 6 : 45 . أبواب القراءة في الصلاة ب 4 ح 7 .
( 3 ) الانتصار : 146 ، أمالي الصدوق : 512 ، الوسيلة : 93 ، الغنية : 77 ، مفتاح الكرامة 2 : 350 ، تذكرة الفقهاء 3 :
130 مسألة 219 ، مستند الشيعة 5 : 90 المسألة التاسعة ، جواهر الكلام 9 : 331 .
( 4 ) التهذيب 3 : 308 ح 952 ، الوسائل 4 : 325 . أبواب القبلة ب 14 ح 1 .