بوجوب قراءة سورة كاملة هو الوجوب النفسيّ الاستقلاليّ الذي محلَّه الصلاة بعد قراءة الحمد ، فلا منافاة بينه وبين مضيّ الصلاة ، وعدم وجوب إعادتها فيما لو تركها متعمّدا - مستبعد جدّا . وكيف ! يمكن ذلك ، مع أنّه لم يعهد من أحد القول بوجوب السورة لا بنحو الجزئية . وكيف كان فيمكن أن يحمل كلامه في التهذيبين والخلاف ، على ما هو ظاهر كلامه في المبسوط والنهاية ، فيكون للشيخ قول واحد وهو الاستحباب . ويمكن أن يقال : بأنّ له في المسألة قولين : القول بالوجوب ، وهو ظاهر كلامه فيها . والقول بالاستحباب ، وهو ظاهر كلامه فيهما . وبالجملة : فالذي يستفاد منه أنّ الوجوب ليس أمرا مسلَّما مقطوعا به بين الإمامية ، حيث قال في المبسوط : الظاهر من المذهب ( 1 ) . ، وعليه فليست قراءة السورة كقراءة الحمد ، في أنّ وجوبها كان ضروريّا بحيث لا يحتاج إلى إقامة الدليل عليه ، فالواجب النظر إلى الأخبار الواردة في المقام . إذا عرفت ذلك فنقول : قد استدلّ للقول بعدم وجوب السورة بالأخبار التي تدلّ بظاهرها على إجزاء فاتحة الكتاب وحدها . منها : صحيحة عليّ بن رئاب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : « إنّ فاتحة الكتاب تجوز وحدها في الفريضة » ( 2 ) . ومنها : ما رواه عليّ بن رئاب عن الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ فاتحة الكتاب تجزي وحدها في الفريضة » ( 3 ) . والظاهر كونهما رواية واحدة ، بمعنى أنّ سامع هذا الكلام من الإمام عليه السّلام إنما هو الحلبي ، غاية الأمر إنّ حذفه في سند الأولى
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١١٧
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 107 .
( 2 ) التهذيب 2 : 71 ح 259 ، الاستبصار 1 : 314 ح 1169 ، الوسائل 6 : 39 . أبواب القراءة في الصلاة ب 2 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 2 : 71 ح 260 ، الوسائل 6 : 40 . أبواب القراءة في الصلاة ب 2 ح 3 .