تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

فإنّ الاضطرار حينئذ إنما جاء من قبل حرمة القطع ، إذ بدونها لا اضطرار أصلا . ومنها : ضيق الوقت ، والمحكي عن المحقّق الكركي الجزم بعدم سقوطها لذلك ( 1 ) ، ولكن المعروف بين المتأخّرين المعاصرين السقوط ( 2 ) ، واستدلّ عليه في الجواهر ( 3 ) بالإجماع المدعى في الرياض على سقوطها حال الضرورة ( 4 ) ، أو مع زيادة الاستعجال ، كالمحكيّ عن المعتبر والتذكرة ( 5 ) . ويرد عليه مضافا إلى أنّ ضيق الوقت لا يعدّ ضرورة ولا استعجالا ، كما ستعرف أنّ الإجماع على تقدير تحقّقه لا يجدي في مثل المقام ، ممّا لا تكون المسألة من المسائل الأصلية المتلقّاة عن الأئمة عليهم السّلام ، بل تكون من المسائل التفريعية المستخرجة من تلك المسائل الأصلية ، وذلك لما حقّق في محلَّه من أنّ وجه حجية الإجماع إنما هو كشفه عن ثبوت نصّ معتبر لم يصل إلينا ، وهذا إنما يجري في خصوص المسائل الأصلية كما مرّت الإشارة إليه مرارا ، فالاستدلال بالإجماع في أمثال المسألة في غير محلَّه . نعم قد يستدلّ على السقوط بصدق الاستعجال ، بل الضرورة على الضيق ، ولكن يرد عليه أنّ الاستعجال هنا ليس إلَّا لأمر ديني حتمي ، وهو إدراك مجموع الصلاة في وقتها ، ومن المعلوم أنّ وجوب إدراكه كذلك فرع عدم وجوب السورة ، إذ المفروض أنّ الوقت لا يسع إلَّا بمقدار الصلاة بدونها . ومن الواضح استحالة الأمر بفعل في وقت يقصر عنه ، فوجوب إتيان الصلاة

هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 259 .
( 2 ) كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري : 103 ، جواهر الكلام 9 : 336 ، كتاب الصلاة للمحقّق النائيني 2 : 105 - 106 ، كتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 160 - 161 ، العروة الوثقى 1 : 492 .
( 3 ) جواهر الكلام 9 : 337 .
( 4 ) رياض المسائل 3 : 384 .
( 5 ) المعتبر 2 : 171 ، تذكرة الفقهاء 3 : 131 .