فإنّ قوله : غير أنّه إن قرأ . . . ، ظاهر في عدم بطلان الصلاة بترك سورة كاملة ، فالمراد بعدم جواز قراءة البعض أو الأكثر ، ليس عدم الجواز ، بحيث ينافي صحة الصلاة ، بل عدمه من حيث كون قراءة سورة كاملة شرطا في تحقق الكمال . وأظهر من ذلك في الاستحباب ، كلام الشيخ في النهاية حيث قال : وأدنى ما يجزي من القراءة في الفرائض ، الحمد مرّة واحدة ، وسورة معها مع الاختيار ، لا يجوز الزيادة عليه ، ولا النقصان عنه ، فمن صلَّى بالحمد وحدها متعمّدا من غير عذر ، كانت صلاته ماضية ، ولم يجب عليه إعادتها ، غير أنّه يكون قد ترك الأفضل ، وإن اقتصر على الحمد ناسيا أو في حال الضرورة من السفر والمرض وغيرهما ، لم يكن به بأس ، وكانت صلاته تامّة - إلى أن قال - : ولا يجوز أن يجمع بين سورتين مع الحمد في الفرائض ، فمن فعل ذلك متعمّدا ، كانت صلاته فاسدة ، فإن فعله ناسيا لم يكن عليه شيء ، وكذلك لا يجوز أن يقتصر على بعض سورة وهو يحسن تمامها ، فمن اقتصر على بعضها وهو متمكَّن لقراءة جميعها كانت صلاته ناقصة ، وإن لم يجب عليه إعادتها ( 1 ) ، انتهى . فإنّ الحكم بالمضيّ فيما لو صلَّى بالحمد وحدها متعمّدا من غير عذر ، صريح في نفي الوجوب ، فالمراد بقوله : أدنى ما يجزي . ، ليس هو الاجزاء المساوق للصحة ، بداهة أنّه بناء عليه لا معنى لتفريع الحكم بالمضيّ ، والصحة في الفرع المذكور كما هو واضح . فالتأمّل في كلامه في النهاية والمبسوط يقضي بذهابه إلى الاستحباب ، وإنّ تارك السورة متعمّدا من غير عذر إنما هو تارك للأفضل ، وعليه فلا تهافت في كلامه ، بل ولا اضطراب كما في مفتاح الكرامة ( 2 ) ، وتوجيه كلامه - بأنّ المراد
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١١٦
هامش
( 1 ) النهاية : 75 - 76 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 350 .