مدلول الأخبار الواردة في هذا الباب . ولو قلنا بعدم استفادة حكم المسألة من الأدلة الاجتهادية ، ووصلت النوبة إلى الأصول العملية ، فهل الأصل يقتضي البراءة أو الاشتغال ؟ فنقول : ذكر الشيخ رحمه اللَّه في رسالة البراءة في التنبيه الثالث ، من تنبيهات الشبهة الحكمية الوجوبية ، أنّ الظاهر اختصاص أدلة البراءة بصورة الشك في الوجوب العيني ، أمّا لو شكّ في الوجوب التخييري ، والإباحة ، فلا يجري فيه أدلة البراءة ، لظهورها في عدم تعيين الشيء المجهول على المكلَّف ، بحيث يلتزم به ، ويعاقب عليه ( 1 ) . انتهى موضع الحاجة من كلامه قدّس سرّه . والمقام وإن كان مغايرا لموضوع كلامه ، حيث انّ مفروضه ما إذا كان الأمر دائرا بين الوجوب التخييري والإباحة ، وفي المقام نعلم بالوجوب التخييري ونشكّ في بعض أطرافه من حيث القلَّة والكثرة ، إلَّا أنّ الكلام في اشتراكه معه من حيث الحكم ، وإنّه هل تجري البراءة بالنسبة إلى الزائد ، كجريانها في الأقل والأكثر الارتباطيين في الواجب النفسي - بالوجه الذي تقدّم في مسألة الصلاة في اللباس المشكوك ، لا بالوجه الذي ذكره الشيخ في الرسالة ، فإنّه لا يخلو عن إشكال ، كما عرفت في تلك المسألة - أو أنّ الأصل في المقام يقتضي الاشتغال ، ولو قلنا بجريان البراءة في الأقل والأكثر في الواجب النفسي ؟ فيه وجهان : من أنّ الوجه في جريان البراءة في تلك المسألة ، وهو تبعّض التكليف الواحد ، وتنجزه ببعضه المعلوم ، جار في المقام أيضا ، لأنه يعلم فيه أيضا بعض التكليف المتعلَّق بالمردّد بين الأقل والأكثر ، فلا مانع من تنجزه بذلك البعض المعلوم ، وجريان البراءة بالنسبة إلى بعضه المشكوك ، ومجرّد كون مفروض المقام عبارة عمّا كان بعض أطراف الواجب التخييري مردّدا بين الأقل والأكثر ، لا يصلح
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١١٤
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 231 .