تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

ولكن لا يخفى إنّه لا ينهض شيء من الأخبار لإثبات التكبير عند رفع الرأس من الركوع ، لكون أكثرها عاميّا ضعيفا من حيث السند ، كما أنّ كثيرا منها خال عن الدلالة في المقام ، لكونه دالَّا على ثبوت رفع اليدين عند رفع الرأس من الركوع ، والكلام إنما هو في ثبوت التكبير عنده ، ولم يثبت الملازمة بينهما ، وإنّ كلّ ما يثبت عنده الرفع يثبت عنده التكبير أيضا وبالعكس . نعم مرسلة الحميري المتقدّمة تدلّ بالعموم على ثبوت التكبير عند الانتقال من حالة إلى أخرى ، ولكنّها - مضافا إلى كونها مرسلة على الأصح ، وإلى أنّ مضمون الرواية لا يناسب الصدور من الإمام عليه السّلام - بعمومها قابلة للتخصيص بالأخبار المتقدّمة التي تدلّ على عدم ثبوت التكبير عنده ، كما أنّها قد خصّصت جزما بغير هذا المورد أيضا ، فإنّه لا إشكال في عدم ثبوت التكبير عند النهوض إلى القيام مع أنّه انتقال من حالة إلى حالة أخرى كما هو واضح . ثمَّ إنّك قد عرفت أنّ هنا مسألتين لا ارتباط لإحداهما بالأخرى ، إحداهما : استحباب التكبير عند رفع الرأس من الركوع . والأخرى : استحباب رفع اليدين عند ذلك ، وقد ظهر لك إنّه لا دليل على استحباب الأول ، بل الظاهر وجود الدليل على عدمه كما عرفت ، مضافا إلى كونه موافقا لسيرة المتشرّعة المستمرّة إلى هذه الأزمنة ، فإنّه لم يعهد من أحد منهم أن يكبّر عند رفع الرأس من الركوع قبل قول : سمع اللَّه لمن حمده كما هو ظاهر . وأمّا مسألة استحباب رفع اليدين عند رفع الرأس من الركوع ، فلم يتعرّض لها أكثر الأصحاب ، نعم ظاهر عدم تعرّض بعضهم عند ذكر المستحبات في كتبهم كالنفلية ، والجمل ، والوسيلة ( 1 ) في مندوبات الأفعال ، عدم الاستحباب .

هامش
( 1 ) الوسيلة : 94 ، جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 32 .