يشمل جميع صور المسألة ، لما عرفت من أنّ الغصب يعتبر فيه الاستيلاء ، ولو لم يتحقق تصرّف أصلا ، والملاك هو التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، ولو لم يكن هنا استيلاء ، إذ هو الذي يتّحد مع أكوان الصلاة كما هو واضح . ثمَّ إنّه جرت عادتهم في هذا المقام على التعرض لمسألتين ، وإن لم يكن لهما ربط به بكثير ، ونحن أيضا نتعرّض لهما في هذا الباب تبعا لهم فنقول : المسألة الأولى : حكم تقدّم المرأة على الرجل في الصلاة المشهور بين قدماء الأصحاب إنّه لا يجوز تقدّم المرأة على الرجل في الصلاة ، ولا صلاتها بحذائه ، بأن تكون عن يمينه أو يساره ، وهم بين مصرّح بأنّه لا يجوز ذلك ( 1 ) الذي يظهر منه البطلان ، لكون النواهي الواردة في بيان كيفيات العبادات والمعاملات إرشادات إلى فساد العبادة والمعاملة ، وبين من صرّح بالبطلان ( 2 ) ، والمشهور بين المتأخرين هو القول بالكراهة ( 3 ) . ولا يخفى أنّ الأخبار الواردة في هذه المسألة كثيرة ، والرواة من أصحاب الأئمة عليهم السّلام الذين سألوهم عن حكمها أيضا كثيرون ، بحيث ربما يبلغ عددهم إلى ثلاثة عشر أو أربعة عشر ، وهم بين من يروى عنه أزيد من رواية واحدة ، وبين من له رواية واحدة فقط . أمّا الطائفة الأولى فمنهم : جميل بن درّاج ، وقد روي عنه ثلاث روايات :
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 444
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٤٤
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 120 ، الغنية : 82 ، المهذّب 1 : 98 .
( 2 ) المقنعة : 152 ، النهاية : 100 - 101 ، الوسيلة : 89 .
( 3 ) السرائر 1 : 267 ، شرائع الإسلام 1 : 71 ، المعتبر 2 : 110 ، نهاية الاحكام 1 : 349 ، القواعد 1 : 28 ، التحرير 1 : 33 ، الذكرى 3 : 82 ، البيان : 130 ، جامع المقاصد 2 : 120 ، الدروس 1 : 153 ، مدارك الأحكام 3 : 221 .