وأمّا إذا لم يتمكَّن إلَّا من الصلاة في أحدهما لضيق الوقت ، فالظاهر أنّ المسألة مبتنية على المسألة السابقة ، وهي ما لو انحصر ثوبه في النجس ، فإن قلنا بأنّ الواجب في تلك المسألة هي الصلاة في الثوب النجس كما اختاره كاشف اللثام ( 1 ) ، وتبعه جمع من مقاربي عصرنا ، منهم : السيّد قدس سرّه في العروة ( 2 ) ، فيجب عليه هنا الصلاة في أحد الثوبين الذي لا يعلم بنجاسته بطريق أولى كما لا يخفى . وإن قلنا بأنّه يجب عليه في تلك المسألة الصلاة عاريا ، كما قوّيناه تبعا للشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه اللَّه ( 3 ) ، فالظاهر أنّ الواجب عليه في مسألتنا هذه أيضا ذلك . وتوهّم ( 4 ) ثبوت الفرق بين المقامين بأنّ الأمر هناك دائر بين الصلاة فاقدا للستر وللمانع ، وبين الصلاة واجدا لهما معا قطعا ، للعلم بنجاسة الثوب المنحصر ، وهنا دائر بين الصلاة فاقدا للشرط قطعا ، وبينها واجدا للمانع احتمالا . وبعبارة أخرى ، الأمر في المسألة السابقة كان دائرا بين المخالفة القطعية للأمر المنجز المعلوم بترك ما هو شرط للمأمور به يقينا ، وبين المخالفة القطعية له بإتيانه واجدا للمانع كذلك ، وهنا دائر بين المخالفة القطعية له بترك ما هو شرط له ، وبين المخالفة الاحتماليّة بإيقاع الصلاة في الثوب الذي شكّ في طهارته ، ولا ريب أنّ الترجيح مع الثاني ، كما يحكم به العقل قطعا . مندفع بأنّ الكلام إنّما هو في مقام تعلَّق الأمر ، وأنّه هل تعلَّق أمر المولى فيما إذا لم يمكن مراعاة الشرط والمانع معا بالصلاة مع رعاية الشرط ، أو بها مع خلوّها عن المانع ، وإن كانت فاقدة للشرط ؟ وقد دلَّت الأخبار المتقدّمة في المسألة السابقة على
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 441
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٤١
هامش
( 1 ) كشف اللثام 1 : 455 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 76 مسألة 4 .
( 3 ) المبسوط 1 : 90 - 91 ، الخلاف 1 : 474 ، النهاية : 55 .
( 4 ) الظاهر هو الحاج آقا رضا الهمداني رحمه اللَّه في كتاب الطهارة من مصباح الفقيه ص 625 .