محاذيا لأوّل جزء من بدن الرجل ، أي يجب التأخر بهذا المقدار . ومن تلك الرواة محمّد بن مسلم ، وله أيضا ثلاث روايات : منها : ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن الحجال ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام في المرأة تصلَّي عند الرجل قال : « إذا كان بينهما حاجز فلا بأس » ( 1 ) . ومنها : ما رواه أيضا بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن الرجل يصلَّي في زاوية الحجرة وامرأته أو ابنته تصلَّي بحذاه في الزاوية الأخرى ؟ قال : « لا ينبغي له ذلك فإن كان بينهما شبر أجزأه . يعني إذا كان الرجل متقدّما على المرأة بشبر » ( 2 ) . والظاهر أنّ المراد ب « لا ينبغي » البطلان لا الكراهة ، كما أنّ الظاهر أنّ لفظ شبر بالشين المعجمة والباء الموحّدة تصحيف الستر بالسين المهملة والتاء المثناة من فوق ، إذ من البعيد أن تكون الحجرة بالغة في الضيق إلى حدّ يكون الفاصل بين الشخصين الواقعين في زاويتيهما مقدار شبر واحد . وبناء على ما ذكرنا يكون مضمون الروايتين أمرا واحدا ، وهو اعتبار الستر بينهما في صحة صلاتهما ، ويؤيد ذلك - وهو كون الشبر تصحيف - ما رواه في السرائر نقلا عن نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن المفضل ، عن محمد الحلبي قال : سألته عن الرجل يصلَّي في زاوية الحجرة وابنته أو امرأته تصلَّي بحذاه في الزاوية الأخرى ؟ قال : « لا ينبغي ذلك إلَّا أن يكون بينهما ستر فإن كان بينهما ستر أجزأه » ( 3 ) .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 447
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٤٤٧
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 379 ح 1580 ، الوسائل 5 : 129 . أبواب مكان المصلَّي ب 8 ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 298 ح 4 ، التهذيب 2 : 230 ح 905 ، الوسائل 5 : 123 . أبواب مكان المصلَّي ب 5 ح 1 .
( 3 ) السرائر 3 : 555 ، الوسائل 5 : 130 . أبواب مكان المصلَّي ب 8 ح 3 .