ألفاظ العرب . والاستدلال على عدم الشمول بأنّ المتبادر من لفظ الثوب هو جميعه وبعض الثوب لا يكون ثوبا كما تقدّم ، يدفعه مضافا إلى أنّه لم يرد لفظ الثوب في متعلَّق النهي ، لما عرفت من أنّ الثوب في لغة العرب عبارة عن الشيء المنسوج وليس مساوقا للقميص وأمثاله من الألبسة ، ويدلّ عليه ملاحظة موارد إطلاقه ، كما يقال في كفن الميت : إنّه عبارة عن ثلاثة أثواب ، وغيره من الموارد . هذا ، ولو قلنا بذلك كما عرفت من الجواهر والمصباح ، فلا وجه للحكم بحرمة ما إذا كانت ظهارة الثوب أو بطانته أو حشوه من الإبريسم ، وكذا ما إذا كان بعض الثوب المنسوج منه بمقدار يصلح لأن يكون تمام الثوب ، كما تقدّم منهما ، إذ المفروض كونه بالفعل بعض الثوب وجزء منه ، وصلاحيته لأن يصير تمام الثوب لا يوجب خروجه عن الحكم الثابت له بالفعل باعتبار كونه جزء منه . ويؤيّد ما ذكرنا من شمول النهي لغير صورة واحدة ، وهي ما إذا كان الثوب سداه من الإبريسم ولحمته من غيره أو بالعكس ما يظهر منهم من استثناء لبس الحرير في حال الحرب والحكم بجوازه لكونه موجبا لتقوية القلب وتسكينه ( 1 ) ، فإنّه لولا شمول النهي لما إذا كان بعض الثوب حريرا ممتازا عن بعضه الآخر لما احتاجوا إلى الاستثناء ، إذ يكفي في تقوية القلب كون ما يحاذيه من الثوب حريرا فتأمّل . ثمَّ إنّ الجواز بقسميه : التكليفي والوضعي في الصورة المتقدّمة ، وهي ما إذا كان الثوب منسوجا من الإبريسم وغيره على وجه لا يتميّز ، لا ينحصر بما إذا كان مقدار الإبريسم مساويا لمقدار غيره أو أنقص ، بل يشمل ما إذا كان أزيد منه .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) النهاية : 96 ، الوسيلة : 89 ، المراسم : 64 ، المعتبر 2 : 88 ، المنتهى 1 : 228 ، تذكرة الفقهاء 2 : 471 ، مستند الشيعة 4 : 339 ، كشف اللثام 3 : 219 ، الذكرى 3 : 40 ، روض الجنان : 207 .