تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥

بطريق أولى . نعم لو كان بعضه المنسوج من الإبريسم بمقدار يصلح لأن يكون تمام الثوب ، كما إذا كانت ظهارته أو بطانته أو حشوه من الإبريسم ، فيشكل الحكم بعدم التحريم . واستندا - أي صاحبي الجواهر والمصباح - في ذلك إلى أنّ بعض الثوب لا يكون ثوبا بل جزء منه ، وهو يشعر بعدم صدق الصلاة في الحرير مع قطع النظر عن قيده على ما إذا كان بعض الثوب من الإبريسم . ولا يخفى منعه ، لما عرفت في الأمر الثاني من الأمور المعتبرة في لباس المصلَّي ، من صدق الظرفية في الشعرات الملقاة على المصلَّي من غير المأكول . هذا ، مضافا إلى عدم صحة الاستدلال من رأس ، لأنّ بعض الثوب يصدق عليه الثوب كما يظهر من ملاحظة موارد إطلاقاته . هذا ، ويظهر من الفقهاء الوجه الثاني ( 1 ) ، حيث إنّهم اختلفوا فيما إذا كان علم الثوب أو كفه من الإبريسم ، ومنشأ الاختلاف وجود رواية تدلّ على الجواز في هذه الصورة ( 2 ) ، فبعضهم استند إليها مع كونها عامية وبعضهم أعرض عنها لذلك ، فإنّ هذا يدلّ على أنّ شمول النهي وعمومه لهذه الصورة كان مسلَّما بينهم ، غاية الأمر ثبوت الاختلاف في وجود المخصّص الذي يمكن التمسّك به وعدمه . ومن هنا ينقدح أنّ الظاهر هو هذا الوجه تبعا للأكثر ، لأنّ الشمول كان متسالما بين الأصحاب ، بل بين العامة أيضا ( 3 ) بالنسبة إلى الحرمة التكليفية ، ومن الواضح أنّه لا يجوز التعدي عمّا يكون متبادرا عندهم بعد كونهم أعرف بمفاهيم

هامش
( 1 ) المقنعة : 150 ، الخلاف 1 : 505 مسألة 246 ، الغنية : 66 ، تذكرة الفقهاء 2 : 474 ، الكافي في الفقه : 140 ، مدارك الأحكام 3 : 180 ، مستند الشيعة 4 : 350 ، المهذّب 1 : 75 .
( 2 ) سنن النسائي 8 : 213 - 214 ح 5322 و 5323 ، صحيح البخاري 7 : 56 ح 5828 و 5829 ، سنن أبي داود 4 : 49 ح 4055 .
( 3 ) المجموع 4 : 436 ، تذكرة الفقهاء 2 : 474 .