فإنّ الحكم بجواز الصلاة في الخزّ على نحو الإطلاق كما ورد في الجواب الأوّل وإن كان دالَّا على جوازها في جلد الخزّ أيضا ، إلَّا أنّ اعتراض السائل على الإمام عليه السّلام حيث نفى البأس عن الصلاة فيه بأنّه لا وجه للحكم بذلك مع كونه ميتة ، ربّما يؤكَّد أنّ المقصود في السؤال الأوّل إنّما هو الاستفتاء عن الصلاة في جلده ، إذ لو كان المراد الصلاة في وبره لم يكن وجه للإشكال بذلك مع كون الوبر من الأجزاء التي لا تحلَّها الحياة ، فشمول الإطلاق للصلاة في جلده بل اختصاصه بذلك ممّا لا إشكال فيه كما عرفت . ثمَّ لا يخفى أنّ المراد بقوله عليه السّلام في ذيل الرواية « فإنّ اللَّه تعالى أحلَّه . » ، ليس حلية الأكل لأجل التشبيه بالحيتان كما توهّم ، بل المراد هو حلية استعمال جلده ولبسه كما هو واضح ، ولكن لا يخفى أنّ سند الرواية في غاية الضعف لمجهولية بعض رواتها وعدم وثاقة بعضها الآخر ، وكون الثالث منهم مرميا بالغلوّ والضعف . مضافا إلى عدم وجود رواية أخرى في روايات العامة والخاصة بهذا السند ، لأنّ النقل عن قريب منحصر بهذه الرواية ، فلا يجوز الاعتماد عليها . ولكنّه لا يخفى أنّ هذا الكلام الصادر من الإمام عليه السّلام في مقام الجواب عن السؤال عن الصلاة في جلد الخزّ منقول بسند صحيح موثوق به ، وهو ما رواه الكليني عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام رجل وأنا عنده عن جلود الخزّ ؟ فقال « ليس به بأس » فقال الرجل : جعلت فداك إنّه علاجي وإنّما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « إذا خرجت من الماء تعيش خارجة من الماء ؟ » فقال الرجل : لا ، قال : « ليس به بأس » ( 1 ) . فإنّ الظاهر اتحاد الروايتين ، بمعنى صدور هذا الكلام من الإمام عليه السّلام في جواب
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 451 ح 3 ، علل الشرائع : 357 ب 71 ح 1 ، الوسائل 4 : 362 . أبواب لباس المصلَّي ب 10 ح 1 .