كذلك ، لا تدلّ على الملازمة بين جواز الصلاة في الوبر وجوازها في الجلد كما هو واضح ، ويدلّ على أنّ السؤال إنّما هو عن جواز اللبس مضافا إلى ما ذكرنا ، أنّ مورد الشبهة في أذهان الناس إنّما هو جواز لبسه ، خصوصا مع علمهم بما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من النهي عن ركوب الخزّ والجلوس عليه ، كما تقدّم في محكيّ كلام ابن المنظور ( 1 ) ، وخصوصا مع كون ثوب الخزّ كثير القيمة شائع الاستعمال بين المترفين والمتنعّمين . ويدلّ على ذلك ما روي من أنّ علي بن الحسين عليهما السّلام كان بعد ما اشترى جبّة الخزّ بخمسمائة درهم ومطرفه أيضا بخمسين دينارا يقول : * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ . . . ) * ( 2 ) ، ( 3 ) ، فإنّ استشهاده بهذه الآية يشعر بعدم كون جواز لبس الخزّ ممّا يعرفه الناس ، بل كان موردا لشكَّهم ، وبالجملة فالرواية أجنبيّة عن المقام . نعم قد يتوهّم دلالة الخبر الأوّل من الباب الثامن وأمثاله على جواز الصلاة في جلده أيضا ، وهو ما رواه الصدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري أنّه قال : « رأيت الرضا عليه السّلام يصلَّي في جبّة خز » ( 4 ) ، وأنت خبير بأنّ هذه الرواية وأمثالها إنّما تكون حاكية للفعل ، ومن الواضح أنّ الفعل لا إطلاق له ، فلعلّ ذلك الخزّ كان منسوجا من الوبر ، فلا دلالة لها على جواز الصلاة في جلده كما لا يخفى . ثمَّ إنّ ظاهر عبارة القدماء من الأصحاب استثناء الخزّ الخالص دون
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٥٩
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 352 .
( 2 ) الأعراف : 32 .
( 3 ) الكافي 6 : 451 ح 4 ، قرب الإسناد : 286 ح 1296 ، الوسائل 4 : 364 و 365 . أبواب لباس المصلَّي ب 10 ح 6 و 10 .
( 4 ) الفقيه 1 : 170 ح 802 ، التهذيب 2 : 212 ح 832 ، الوسائل 4 : 359 . أبواب لباس المصلَّي ب 8 ح 1 .