الخزاز دفعة واحدة ، غاية الأمر حضور جماعة ، منهم : ابن أبي يعفور وابن الحجّاج في ذلك المجلس ، واختلاف ألفاظ الروايتين ككون السؤال في الرواية الأولى عن الصلاة في الخزّ من دون ذكر الجلد ، وفي الثانية عن جلود الخزّ من دون ذكر الصلاة فيه ، وغيره من موارد الاختلاف لا يوجب أن تكونا روايتين . لأنّ المعلوم أنّ الاختلاف إنّما نشأ من عدم تحفّظ الراوي أو من اختلاف أغراضهم في نقل الرواية . هذا ، ولا يخفى أنّه لو قيل بالمنع من كونهما رواية واحدة - والمفروض أنّ سند الأولى مظلم لا يجوز الاعتماد عليه ، فالاعتبار إنّما هو بالثانية ، وقد عرفت أنّ السؤال فيها إنّما هو عن جلود الخزّ لا عن الصلاة فيها ، ومن المعلوم انصرافه إلى السؤال عن جواز استعمالها في اللبس ، وهو لا يلازم جواز الصلاة فيها - لكان له وجه ، لعدم دليل معتبر على الاتحاد . ومن هنا يظهر أنّه لا دلالة للخبر الرابع عشر من الباب العاشر على جواز الصلاة في جلود الخزّ ، كما يظهر من صاحب الجواهر والمحقّق الهمداني ( 1 ) وهو ما رواه الشيخ عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن سعد بن سعد ، عن الرضا عليه السّلام قال : سألته عن جلود الخزّ ؟ فقال : « هو ذا نحن نلبس » ، فقلت : ذاك الوبر جعلت فداك ؟ قال : « إذا حلّ وبره حلّ جلده » ( 2 ) . حيث إنّ الظاهر أنّ السؤال إنّما هو عن لبس جلود الخزّ لا عن جواز الصلاة فيها ، واعتراض الراوي عليه يشعر بأنّ الشبهة في جواز لبس جلوده إنّما يكون منشؤها احتمال كونه ميتة نجسة غير مذكَّى ، فالجواب بالملازمة بين حلية الوبر وحلية الجلد إنّما ينفي هذا الاحتمال . وبالجملة : فالملازمة بين حلية استعمال الوبر في اللبس ، والانتفاع بالجلد
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٥٨
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 8 : 87 ، مصباح الفقيه ، كتاب الصلاة ، لباس المصلي ص 129 .
( 2 ) الكافي 6 : 452 ح 7 ، التهذيب 2 : 372 ح 1547 ، الوسائل 4 : 366 . أبواب لباس المصلَّي ب 10 ح 14 .