ولا يخفى أنّ الظاهر أن لا يكون الخزّ هو الأرانب أو ذكرها ، بل الخزز إنّما يقال على ذكر الأرانب كما تدلّ عليه أغلب الكلمات المتقدّمة من أهل اللغة ، كما أنّه لا يطلق الخزّ على الثوب المعمول من صوفها أو وبرها ممزوجا بالإبريسم أو غير ممزوج ، لمخالفته لما يظهر من الأخبار الواردة عن الأئمة عليهم السّلام ، من أنّه حيوان بحريّ نخرج من الماء أو تصاد من الماء وإذا فقد الماء تموت كما في بعضها ( 1 ) ، أو أنّه ثوب منسوج من الوبر والإبريسم كما في بعضها الآخر ( 2 ) . ويدلّ على أنّه ليس المراد بالخزّ هو الأرانب أو ذكرها ، ما يظهر من بعض الأخبار من عدم جواز الصلاة في وبر الخزّ المغشوش بوبر الأرانب ( 3 ) ، فإنّ ظاهره أنّ وبر الخزّ يغاير وبر الأرانب ، نعم لا ينبغي توهّم المنافاة بين ما يظهر من بعضهم من أنّه كلب الماء ( 4 ) ، ومن آخر من أنّه غنم البحر ، ومن ثالث من أنّه وبر السمك ، لأنّ الظاهر أنّ مرجع ذلك كلَّه إلى شيء واحد ، غاية الأمر ثبوت الاختلاف في التشبيه كما لا يخفى . وكيف كان فالظاهر أنّه لا إشكال في كونه حيوانا من الحيوانات المائية ، كما يدلّ عليه رواية ابن أبي يعفور الآتية ، ورواية عبد الرحمن بن الحجّاج وغيرهما من الروايات ، وإطلاقه على الثوب المنسوج من وبره إنّما هو باعتبار إطلاقه على نفسه . وإنّما الإشكال في أنّه هل يكون مثل السمك في أن لا يعيش في خارج الماء ويكون إخراجه من الماء الذي يتعقّبه الموت تذكية له كالسمك كما في بعض
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٥٤
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 399 ح 11 ، التهذيب 2 : 211 ح 828 ، الوسائل 4 : 359 . أبواب لباس المصلَّي ب 8 ح 4 .
( 2 ) الوسائل 4 : 362 . أبواب لباس المصلَّي ب 10 .
( 3 ) الوسائل 4 : 361 . أبواب لباس المصلَّي ب 9 ح 1 .
( 4 ) الكافي 6 : 451 ح 3 ، علل الشرائع : 357 ب 71 ح 1 ، الوسائل 4 : 363 . أبواب لباس المصلَّي ب 10 ح 1 .
وج 24 : 191 . أبواب الأطعمة ب 39 ح 3 .