تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

تعرّض في الرواية لحال المكلَّف بعد انكشاف الخلاف . وإمّا أن يكون هو الاجزاء بالنسبة إلى الواقع ، ومعناه أنّه يكفي ذلك واقعا كصورة العلم بالقبلة ، فيجزي العمل على طبق المظنة ، ولو انكشف الخلاف وهو الظاهر من الرواية . ثمَّ إنّ فيها إشعارا بأنّ عدم العلم بالقبلة أمر قد يتّفق وهو مؤيّد لما ذكرناه من أنّ قبلة البعيد هي الجهة دون العين ، إذ لو كانت قبلة البعيد هي العين لزم أن تكون صورة عدم العلم أكثر من صورة العلم كما لا يخفى ، ومثل رواية سماعة قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر ولا النجوم ؟ قال عليه السّلام : « اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك » ( 1 ) . فإنّ الرأي هو المشي على طبق الظنّ . وجملة من الأخبار تدل على كفاية الصلاة إلى إحدى الجوانب الأربع للمتحيّر ، مثل ما رواه زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام إنّه قال : « يجزئ المتحيّر أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ( 2 ) . ومرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قبلة المتحيّر ؟ فقال : « يصلَّي حيث يشاء » ( 3 ) فإنّ ظاهرهما كفاية الصلاة إلى أيّ جهة شاء المصلَّي المتحيّر . والمراد بالمتحيّر إمّا من لا علم له كما يدل عليه ذيل الرواية الأولى فيشمل صورة المظنة أيضا ، وحينئذ فيتحقق التعارض بينهما وبين الروايتين المتقدمتين الدالتين على وجوب العمل بالظن ، وقاعدة الجمع حينئذ تقتضي التخصيص وحمل

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 284 ح 1 ، التهذيب 2 : 46 ح 147 وص 255 ح 1009 ، الاستبصار 1 : 295 ح 1089 ، الوسائل 4 : 308 . أبواب القبلة ب 6 ح 2 .
( 2 ) الفقيه 1 : 179 ح 845 ، الوسائل 4 : 311 . أبواب القبلة ب 8 ح 2 .
( 3 ) الكافي 3 : 286 ح 10 ، الوسائل 4 : 311 . أبواب القبلة ب 8 ح 3 .