المبحث . ثمَّ إنّ المراد بالظنّ الذي يجب العمل على طبقه هو الظن الحاصل بعد التحرّي والاجتهاد ، لا الأعمّ منه ومن الظن الابتدائي ، لظهور الأخبار في ذلك كخبر سماعة المتقدّم وغيره . ثمَّ إنّه هل يكفي في مورد المظنّة أن يصلَّي إلى الجوانب الأربعة الذي هو مقتضى الاحتياط أم لا يجوز ، بل يجب العمل على طبقها ؟ وجهان مبنيّان على أنّه هل يكفي للمكلَّف القادر على تحصيل الامتثال التفصيلي ولو ظنّا أن يقتصر على الامتثال الإجمالي أم لا ، بل يجب عليه إتيان العمل على نحو الامتثال التفصيلي ولو ظنّا ؟ وقد ذكر في محلَّه ( 1 ) فراجع . ثمَّ إنّ ما ذكرنا من أنّه تجب الصلاة إلى أربعة جوانب على المتحيّر الذي لا يتمكَّن من تحصيل العلم ولا الظنّ ، إنّما هو في صورة تمكَّنه من الصلاة إليها ، كما إذا لم يكن الوقت مضيقا ولم يكن عرض به ما يمنعه عنها ، وأمّا إذا لم يتمكَّن من الصلاة إلى أربعة جوانب ، إمّا لضيق الوقت ، أو لشيء من الموانع والطوارئ ، فإن لم يتمكَّن إلَّا من الصلاة إلى جهة واحدة فقط فيجب عليه صلاة واحدة إلى جهة واحدة مخيّرا في تعيينها ، كما يدلّ على ذلك ما دلّ على أنّ المتحيّر يصلَّي إلى أيّ جهة شاء ( 2 ) ، بعد حملها على صورة عدم تمكَّنه من الصلاة إلى الجوانب الأربعة ، لمعارضتها لما يدلّ على أنّه يجب على المتحيّر الصلاة إليها ( 3 ) . وهل يجب عليه بعد التمكَّن وزوال المانع أن يصلَّي إلى باقي الجهات أو لا ؟ وجهان مبنيّان على أنّه هل يستفاد من الروايات الدالَّة على كفاية الصلاة إلى
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢١٨
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 14 .
( 2 ) الوسائل 4 : 311 . أبواب القبلة ب 8 ح 3 .
( 3 ) الوسائل 4 : 310 - 311 . أبواب القبلة ب 8 ح 1 و 4 .