هاتين الروايتين على المتحيّر غير الظانّ ، وإمّا أن يكون هو من لا علم له ولا ظنّ ، كما هو الظاهر من المتحيّر ، فإنّ من كان ظانّا بشيء لا يكون عند العقلاء والعرف متحيّرا في ذلك الشيء ، فعلى هذا لا تعارض بين الطائفتين ، بل تكون الطائفة الأولى واردة على الثانية ، والظاهر من الروايتين هو الاحتمال الثاني ، فإنّ من كان ظانّا بالقبلة وصلَّى إلى الجانب الموهوم ، يعدّ فعله عند العقلاء قبيحا ، فإنّه من ترجيح المرجوح على الراجح ، هذا . وبعض الأخبار الواردة في الباب يدلّ على وجوب الصلاة إلى أربعة جوانب ، مثل ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن العبّاس ، عن عبد اللَّه بن المغيرة ، عن إسماعيل بن عبّاد ، عن خراش ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت : جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : « ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصلّ لأربع وجوه » ( 1 ) . ومقتضى هذه الرواية وجوب الصلاة لأربع وجوه في مورد المظنة ، فتعارض جميع الروايات المتقدّمة ، ولكنّها موهونة من جهة مجهولية بعض رواته كخداش [ حراش ] ، ومن جهة الإرسال ، مضافا إلى أنّ مقتضى ظاهرها أنّ الشيعة لا يعمل على طبق الظنّ أصلا ولو في مورد ، مع أنّه خلاف ما عليه جميع علمائهم من العمل بالظنّ في موارد كثيرة ، كالظنّ في الركعتين الأخيرتين في الصلاة ، وغيره من الموارد ، فلا يمكن الاعتماد على مثل هذه الرواية . ولم يبق معارض للطائفة الأولى من الأخبار الدالة على وجوب العمل بالمظنة إلَّا بعض ما يدل من الأخبار على وجوب الصلاة إلى أربعة جوانب عدا الرواية
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢١٦
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 45 ح 144 ، الاستبصار 1 : 295 ح 1085 ، الوسائل 4 : 311 . أبواب القبلة ب 8 ح 5 .