تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

المتقدّمة ، وهي مرسلة الصدوق قال : روي فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة « أنّه يصلَّي إلى أربعة جوانب » ( 1 ) . ومرسلة الكليني قال : وروي أيضا « أنّه - أي المتحير - يصلي إلى أربع جوانب » ( 2 ) . ومقتضى الجمع أن يقال : إنّ الطائفة الأولى من الأخبار تكون أخصّ من المرسلة الأولى لو كان المراد بعدم الاهتداء هو عدم الاهتداء علما ، فيجب تخصيصها بها ، ولو كان المراد به عدم الاهتداء ولو ظنّا فلا تعارض بينهما . وأمّا المرسلة الثانية فموردها المتحيّر ، وقد عرفت الجمع بين الأخبار الواردة في المتحير والأخبار الدالة على وجوب التحرّي والعمل بالظنّ ، فراجع . نعم تبقى المعارضة بين نفس الأخبار الواردة في المتحيّر وسيجئ حكمه . هذا كلَّه فيما إذا تمكَّن المصلَّي من تحصيل الظنّ ، وأمّا إذا لم يحصل له العلم ولا الظنّ ، بل كان متحيّرا في جهة الكعبة ، فمقتضى بعض الأخبار كرواية زرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمة المروية في الفقيه ، ومرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة المروية في الكافي . أنّه يجزي المتحرّي أينما توجّه ، وإلى أيّ جهة شاء ، ومقتضى مرسلتي الصدوق والكليني المتقدّمتين أيضا وجوب الصلاة إلى أربعة جوانب . والروايتان الأوليان وإن كانتا مرسلتين أيضا إلَّا أنّ الإرسال لا يضرّ باعتبارهما ، لانجباره بفتوى جلّ الأصحاب على طبق مضمونهما ، وكيف كان فمرجع الخبرين الأولين إلى سقوط شرطية الاستقبال في صورة التحيّر ، ومرجع الأخيرين إلى ثبوتها مطلقا ، فيتعارضان فيسقطان ، فيرجع إلى الإطلاقات الدالة على شرطية الاستقبال مطلقا حتّى في صورة التحيّر ، وقد تقدّم بعضها في أوّل

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 180 ح 854 ، الوسائل 4 : 310 . أبواب القبلة ب 8 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 286 ذ ح 10 ، الوسائل 4 : 311 . أبواب القبلة ب 8 ح 4 .