قال : « إن كان متوجّها فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه ساعة يعلم ، وإن كان متوجّها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثمَّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثمَّ يفتتح الصلاة » ( 1 ) فإنّ ظاهر هذه الرواية أنّ القبلة التي لو كان المصلَّي عالما بها من أوّل صلاته لوجب عليه أن يتوجّه نحوها ، هي الأخصّ ممّا بين المشرق والمغرب ، والمراد بدبر القبلة ليس هي النقطة المقابلة لها ، بل المراد به بقرينة سابقة هو الذي لا يكون مشرقا ولا مغربا ولا بينهما ، وما رواه عبد اللَّه بن جعفر في قرب الإسناد عن الحسن بن ظريف ، عن الحسين بن علوان ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن عليّ عليهم السّلام أنّه كان يقول : « من صلَّى على غير القبلة وهو يرى أنّه على القبلة ثمَّ عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب » ( 2 ) . وتقريب دلالتها على ذلك يعلم ممّا ذكر آنفا . ثمَّ إنّه قد روى نظير هاتين الروايتين بعض العامّة عن ابن عمر عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( 3 ) ، والمترائي من الناقلين أنّها معمول بها عندهم ، ولذا حملوها على المناطق التي وقعت في شمال مكَّة كالمدينة ونحوها . وممّا يؤيّد أيضا ما ذكرنا من أوسعية دائرة القبلة ، ما ذكره المحقّق في الشرائع ( 4 ) علامة لأهل العراق من جعل الجدي خلف المنكب الأيمن أو جعل عين الشمس وقت الزوال على الحاجب الأيمن أو جعل المشرق على الأيمن والمغرب على الأيسر ، فإنّ مقتضى هذه العلامات مختلف فإنّ المصلَّي لو عمل على طبق الأمارة
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢١٢
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 285 ح 8 ، التهذيب 2 : 48 ح 159 وص 142 ح 555 ، الاستبصار 1 : 298 ح 1100 ، الوسائل 4 :
315 . أبواب القبلة ب 10 ح 4 .
( 2 ) قرب الإسناد : 107 ح 381 ، الوسائل 4 : 315 . أبواب المواقيت ب 10 ح 5 .
( 3 ) السنن الكبرى ج 2 : 9 .
( 4 ) شرائع الإسلام 1 : 66 .