المسألة الثانية : كفاية العمل بالمظنّة في القبلة لو علم المستقبل بالجهة التي وقعت الكعبة فيها بسبب الأمارات التي عيّنت شرعا لتعين القبلة أو بغيرها ، وجب عليه العمل على طبقه . ودعوى أنّ تلك الأمارات لا تفيد العلم بالقبلة بل تورث الظنّ بها . مدفوعة بأنّا لا نسلَّم ذلك إذا كانت القبلة للبعيد هي الجهة بالمعنى المذكور ، فإنّها بناء عليه تفيد العلم قطعا . نعم لو كانت القبلة هي عين الكعبة ، فالتحقيق أنّها تفيد الظن بها كما عن الشهيد الثاني وغيره ( 1 ) ، ولو لم يعلم بتلك الجهة كما إذا كانت الشمس في النهار ، أو القمر وسائر النجوم في الليل مستورة تحت غيم ونحوه ، ولم يتميّز قطب الشمال أو الجنوب ، ففي كفاية العمل بالمظنة أو عدمها خلاف . ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار الواردة في هذا المقام ، فطائفة منها تدل على كفاية العمل بالظن ، مثل ما رواه الكليني في الصحيح عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « يجزئ التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ( 2 ) فإنّ لفظ التحرّي قد أطلق على العمل على طبق الراجح ، فإنّه هو الأحرى من العمل بالمرجوح ، كما هو المتداول في تلك الأزمنة . والمراد بالاجزاء إمّا أن يكون هو الاجزاء بالنسبة إلى مقام العمل ، بمعنى أنّه يجوز للمكلَّف في مقام العمل أن يعتمد على الظنّ ويعمل على طبقه ، وحينئذ فلا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢١٤
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 1 : 156 ، الروضة البهيّة 1 : 192 ، الذكرى 3 : 162 ، جامع المقاصد 2 : 69 ، مدارك الأحكام 3 :
131 - 132 .
( 2 ) الكافي 3 : 285 ح 7 ، التهذيب 2 : 45 ح 146 ، الاستبصار 1 : 295 ح 1087 ، الوسائل 4 : 307 . أبواب القبلة ب 6 ح 1 .