مغيمة ، أو صحوا ، بل المراد هو التبيّن والتميّز النوعي مع قطع النظر عن الموانع ، لأنّ النهار إنّما يتحقّق بقرب الشمس في حركتها إلى الأفق ، بحيث يمكن رؤية ضوئها لو لم يكن في البين مانع ، ولا يختلف حسب اختلاف حالات الناظرين ، أو غيرها كما هو واضح . ثمَّ اعلم أنّ سبب نزول الآية كما يستفاد من الروايات ( 1 ) ، أنّه كان في صدر الإسلام الأكل والنكاح محرّمين في شهر رمضان بالليل بعد النوم ، بل كان النكاح محرّما فيه مطلقا ، فوقع الناس من أجل ذلك في شدّة ومشقّة ، الشيوخ من ناحية الأول والشبان من جهة الثاني فمنّ اللَّه عليهم بأن وضع عنهم هذا التكليف ، وقد حكي أنّ بعض الصحابة ( 2 ) بعد سماعه للآية فسّرها بصيرورة العالم مضيئا بحيث يمكن تمييز الحبل الأسود من الحبل الأبيض ، فقال ذلك للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّك لعريض القفاء » . ووجه حمله الآية على ذلك ، تخيله بأنّ المراد بالخيط معناه الحقيقي ، مع أنّه كما عرفت إنّما هو من باب الاستعارة ، وتشبيه البياض المعترض في أفق المشرق بالخيط الأبيض في الدقّة ، لأنّ المراد إنّما هو حين حدوثه ، وهو في هذا الحال دقيق كما مرّ ، والتعبير عن السواد بالخيط إنّما من باب المشاكلة . ثمَّ لا يخفى أنّه يمكن أن يستفاد كون المراد بالفجر هو الفجر الثاني المسمّى بالفجر الصادق من قوله تعالى : * ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) * ( 3 ) بضميمة قوله تعالى : * ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * ( 4 ) ، فإنّ المستفاد من مجموعهما
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٤٩
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 66 ، مجمع البيان 2 : 280 ، نور الثقلين 1 : 68 ، الصافي 1 : 224 ، تفسير القرطبي 2 : 314 ، التفسير الكبير 2 : 267 .
( 2 ) وهو عديّ بن حاتم الطائي : التفسير الكبير 2 : 273 .
( 3 ) سورة البقرة : 187 .
( 4 ) سورة البقرة : 187 .