امتداد المغرب أيضا إلى الفجر ، والعامّة لا يقولون به . هذا ، ولكن عرفت سابقا اتّفاقهم إجمالا على امتداده أيضا إلى الطلوع ، وإن اختلفوا من حيث أنّ الجواز من جهة سعة الوقت ، كما اختاره مالك ( 1 ) ، أو من جهة الجمع في موارد مشروعيته ، كالسفر والمطر ونحوهما ، فليس ذكر المغرب فيها مانعا عن الحمل على التقية ، نعم بعضها يدلّ على ما لا يقولون به أصلا ، وهو اشتراك الوقت بين المغرب والعشاء إلى أن يبقى إلى الفجر مقدار أداء العشاء ، فيختصّ بها ، إذ ليس هذا التفصيل في كلامهم أصلا . وكيف كان ، فهذه الأخبار أيضا مخالفة للمشهور ، ولا يجوز العمل بها . وأمّا ما يدل على الامتداد إلى الثلث مطلقا ، فهو الروايات الدالة على إتيان جبرئيل بالوقت ( 2 ) المشتملة على أنّ ما بين زوال الحمرة والثلث وقت . وأما ما يدلّ على النصف : فمنها : قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » ( 3 ) لأنّ المراد بالغسق هو النصف ، كما قد فسّر به ( 4 ) . ومنها : رواية زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عمّا فرض اللَّه تعالى من الصلاة ؟ فقال : « خمس صلوات في الليل والنهار » ، فقلت : هل سمّاهنّ اللَّه وبيّنهنّ ؟ قال : « نعم ، قال اللَّه عزّ وجلّ لنبيّه : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ودلوكها زوالها ، ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات : سمّاهنّ اللَّه
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٤٦
هامش
( 1 ) عمدة القارئ 5 : 62 ، المجموع 3 : 40 ، الخلاف 1 : 264 ذيل مسألة 8 .
( 2 ) الوسائل 4 : 157 - 158 . أبواب المواقيت ب 10 ح 5 - 8 .
( 3 ) الاسراء : 80 .
( 4 ) مجمع البيان 6 : 282 ، تفسير الصافي 3 : 209 ، نور الثقلين 3 : 200 .