أنّ وقت الإمساك عبارة عن مجموع النهار ، ولا إشكال في أنّ مبدأ النهار عند عرف العرب هو الفجر الثاني لا الأوّل . وأمّا الأخبار الدالَّة على ذلك فكثيرة : منها : رواية أبي بصير ليث المرادي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام فقلت : متى يحرم الطعام على الصائم وتحلّ الصلاة صلاة الفجر ؟ فقال : « إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء ( 1 ) ، فثمّ يحرم الطعام على الصائم وتحلّ الصلاة صلاة الفجر » قلت : أفلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس ؟ فقال : هيهات أين يذهب بك ، تلك صلاة الصبيان » ( 2 ) . ومنها : رواية عليّ بن عطية عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « الصبح هو الذي إذا رأيته كان معترضا كأنه بياض نهر سوراء » ( 3 ) . ومنها : مكاتبة أبي الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلاة الفجر ، فمنهم من يصلَّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء ، ومنهم من يصلَّي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان ، ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلَّي فيه ، فإن رأيت أن تعلَّمني أفضل الوقتين وتحدّه لي ، وكيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبيّن معه حتّى يحمرّ ويصبح ؟ ، وكيف أصنع مع الغيم وما حدّ ذلك في السفر والحضر ؟ فعلت إن شاء اللَّه . فكتب عليه السّلام بخطَّه : الفجر يرحمك اللَّه هو الخيط الأبيض المعترض ، وليس هو الأبيض صعدا ، فلا تصلّ في سفر ولا
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٥٠
هامش
( 1 ) القبطيّة : ثياب بيض رقاق يؤتى بها من مصر ، ( لسان العرب 7 : 373 ) .
( 2 ) الفقيه 2 : 81 ح 361 ، التهذيب 4 : 185 ح 514 ، الوسائل 4 : 209 . أبواب المواقيت ب 27 ح 1 .
( 3 ) الفقيه 1 : 317 ح 1440 ، الكافي 3 : 283 ح 3 ، وج 4 : 98 ح 2 ، التهذيب 2 : 37 ح 118 وص 185 ح 515 ، الاستبصار 1 : 275 ح 997 ، الوسائل 4 : 210 . أبواب المواقيت ب 27 ح 2 .
وسوراء موضع في العراق في أرض بابل ، معجم البلدان 3 : 378 .