تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

على صورة الاختيار ، والأولى على صورة الاضطرار ، ولكنّه خلاف ما يستفاد من الأخبار الدالَّة على أنّ لكل صلاة وقتين كما مرّ سابقا . المسألة السابعة : وقت صلاة الفجر أوّلا وآخرا فنقول : اتّفق المسلمون كافّة على أنّ أوّل وقت صلاة الفجر هو طلوع الفجر الصادق ( 1 ) ، كما أنّه أوّل وقت الصوم أيضا . نعم حكي عن الأعمش أنّه قال : أوّل وقت الصوم هو طلوع الشمس ( 2 ) ، ولكنّه مردود بالإجماع ، ولا عبرة بالفجر الأول المسمّى بالفجر الكاذب ، لا عندنا ولا عند المخالفين ، وما حكي من اعتماد عوامهم على الفجر الكاذب فهو على فرض صحّة الحكاية سيرة مستمرّة بين العوام ، ولا يقول به أحد من علمائهم ، كما يظهر بمراجعة الفتاوى . ويدلّ على ما ذكرنا مضافا إلى الإجماع ، الآية الشريفة ، والروايات الكثيرة ، قال اللَّه تعالى : * ( كُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * ( 3 ) ، والتعبير عن البياض بالخيط إنّما هو لكونه في أوّل حدوثه دقيقا ، والتعبير عن الليل بالخيط أيضا مع كونه محيطا لجميع السماء والأرض إنّما هو من باب المشاكلة ، والتعبير عن الشيء بلفظ مصاحبة ، فمعنى الآية : * ( كُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ ) * الذي هو أمارة على النهار ، عن الخيط الذي هو عبارة عن ظلمة الليل ، وليس المراد التبيّن لكل واحد واحد من آحاد الناس باختلاف حالاتهم ، أو حالات الليل ، من كونه مقمرا ، أو غيره ، أو حالات الهواء من كونها

هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 267 مسألة 10 ، المعتبر 2 : 44 ، تذكرة الفقهاء 2 : 316 مسألة 35 .
( 2 ) المجموع 3 : 45 ، الخلاف 1 : 266 . ذيل مسألة 9 .
( 3 ) البقرة : 187 .