للمضطرّ ، وأنّ آخره للمختار هو طلوع الحمرة المشرقية ، فذهب إلى الأوّل أبو حنيفة ( 1 ) وهو الأقوى ، بناء على ما اخترناه من أنّ الافتراق بين الوقتين إنّما هو بالفضيلة والإجزاء ، وحكي الثاني عن الشيخ قدّس سرّه ، بناء على ما اختاره من جعل الافتراق بينهما بالاختيار والاضطرار ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ( 2 ) . ويدلّ على ما ذكرنا مضافا إلى الإجماع أخبار كثيرة : منها : ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ، ولكنّه وقت لمن شغل أو نسي أو نام » ( 3 ) والتعبير بلفظ « لا ينبغي » ظاهر في تأكَّد الاستحباب ، ودلالة الرواية على ما اخترناه من كون افتراق الوقتين بالفضيلة والإجزاء أوضح من دلالتها على مختار الشيخ رحمه اللَّه كما لا يخفى . ومنها : رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لكلّ صلاة وقتان ، وأوّل الوقتين أفضلهما ، ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ، ولكنّه وقت من شغل أو نسي أو سهى أو نام . » ( 4 ) ، الحديث . ولا يخفى ما في كلمة ينشق ويتجلل في الروايتين من الاستعارة التخييلية ، حيث شبّه الفجر بشيء ينشق كالحجر مثلا ، والصبح بلباس يستر البدن ، ثمَّ ذكر المشبه ، أعني الفجر والصبح وأسند إليه بعض خواص المشبّه به ، وهو
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٥٢
هامش
( 1 ) المجموع 3 : 43 ، الأم 1 : 74 ، أحكام القرآن للجصّاص 2 : 268 ، بداية المجتهد 1 : 145 - 146 ، الخلاف 1 :
267 مسألة 10 .
( 2 ) الخلاف 1 : 267 مسألة 10 ، الأم 1 : 74 ، المجموع 3 : 43 .
( 3 ) الكافي 3 : 283 ح 5 ، التهذيب 2 : 38 ح 121 ، الاستبصار 1 : 276 ح 1001 ، الوسائل 4 : 207 . أبواب المواقيت ب 26 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 2 : 39 ح 123 ، الاستبصار 1 : 276 ح 1003 ، الوسائل 4 : 208 . أبواب المواقيت ب 26 ح 5 .