إمكان التعبد بالامارات
قوله : ثالثها ان الأصل فيما لا يعلم اعتباره :
المراد من الأصل هنا القاعدة دون الأصل العملي بالمقرر في موضوع الشك ، فإنه لا شك في عدم الحجية عند الشك في الحجية ، بل عدم
الحجية قطعي .
واما رفع المناقضة بين كون عدم الحجية قطعيا والشك فيها ، فيما مر من تعلق الشك بمرتبة من الحكم والقطع بمرتبة أخرى منه ، فإن
الحجية عند المصنف ( قده ) حكم مجعول له مراتب ، حسب ما للحكم التكليفي من المراتب ، فيشك في الحجية الانشائية ، وعند الشك في
الحجية الانشائية يقطع بعدم الحجية الفعلية ، لان الحجية الفعلية قوامها القطع ، وإلا لم يحصل تعذير وتنجيز .
قوله : واما صحة الالتزام بما أدى إليه من الاحكام :
شرع في الايراد على شيخه ( قده ) حيث تمسك لعدم الحجية عند الشك فيها بأدلة حرمة الافتراء والتشريع ، فان نسبة ما أدت إليه الامارة
إلى الله تعالى افتراء ، كما أن الالتزام به على أنه من الدين ، تشريع .
وحاصل ما أورده ، هو : ان حرمة الافتراء والتشريع أجنبية عما هو المقصود ، ولا يثبت بها عدم الحجية ، فان الافتراء ، وهو نسبة الحكم
إلى الله مع عدم العلم بأنه منه ، أو الالتزام به على أنه من الدين ، حرام ، حتى مع القطع بالحجية ، كما في الظن على الحكومة ، فحرمتهما لا
تكشف عن عدم الحجية ولا هي عين عدم الحجية .
وهذا الاعتراض من المصنف ( قده ) في غير محله ، لأنه كلام شيخه ( قده ) يبتنى على ما سلكه من أن الحجية الشرعية عبارة عن جعل
المؤدى فان الحكم الذي أدت إليه الامارة ، إذا كان مجعولا بدليل اعتبار تلك الامارة ، جاز نسبته إلى الله تعالى ، وجاز الالتزام به على أنه
من الدين ، فكان معنى عدم جوازهما عند الشك بأدلة حرمة الافتراء والتشريع عدم حجية تلك الامارة . والمصنف ( قده ) يختلف معه في
المبنى ، لاعتقاده أن الحجية الشرعية عبارة عن المعذرية والمنجزية ، وهي مجعولة بجعل مستقل .
نهاية النهاية — صفحة 51
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٥١