تحصيل الإطاعة الظنية ، ولو بالعمل بالظن ، وإن كان الثاني ، بطل الاحتياط في موارد الشك البدوي . وإن كان الثالث ، لم يبطل
الاحتياط في شئ من الموارد ، وأدلة اعتبار النية في العبادات لا يزيد مؤداها على الثالث ، وانه تحتاج العبادات إلى نية في الجملة في
قبال عدم الحاجة إلى النية رأسا ، ولذلك صح الاحتياط في جميع موارد الجهل .
قوله : وكونه لعبا وعبثا ، ثالثة :
م آل هذا الوجه إلى عدم تحقق قصد التقرب لتحقق ما يضاده ، وهو العبث بأمر المولى والتمسخر بأوامره ، وذلك لا يجتمع مع قصد
التقرب ، وكيف يتأتى قصد التقرب بما هو مصداق للإهانة والاستهزاء والسخرية ، وإلا فاللعب بنفسه ليس من العناوين المانعة عن
صحة العمل .
ثم إن عنوان اللعب ان حصل ، فإنما هو فيما أتى بمحتملات كثيرة لادراك واقع واحد ، فتوضأ بألف إناء ، أحدها ماء مطلق ، وصلى في ألف
ثوب أحدها طاهر .
وهذا في الشبهات الحكمية لا يتفق إلا بتداخل عدة شبهات واختلاط بعضها ببعض ، فتزيد المحتملات من أجل ذلك ، كما إذا علم إجمالا
بوجوب واحد من القصر والاتمام ، وواحد من الجهر والاخفات ، وهكذا .
قوله : هذا كله في قبال ما إذا تمكن من القطع تفصيلا :
إذا كان الاحتياط باطلا والإطاعة به غير حاصلة للوجوه المتقدمة ، كلا أو بعضا ، لم يكن معنى للتفصيل بين صورة التمكن من الإطاعة
التفصيلية قطعا أو ظنا ، وبين صورة عدم التمكن منها ، بل كانت القاعدة قاضية بسقوط التكليف عند عدم التمكن من الامتثال التفصيلي
بعين الوجه الذي كان ، يوجب تحصيل الإطاعة التفصيلية مع التمكن منها ، إلا أن يدل دليل على انقلاب الواجب من التعبدية إلى التوصلية
بتعذر إتيانه على وجه التعبدية .
ومن ذلك ظهر عدم الفرق بين قسمي الظن ، أعني الظن الخاص والظن المطلق ، وان مسلك الاحتياط إذا بطل ببعض تلك الوجوه بطل
رأسا ، وانحصر الامتثال بالامتثال التفصيلي مع التمكن ، وسقط التكليف مع عدم التمكن .
نهاية النهاية — صفحة 48
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٤٨